98
. . . . . . . . . .
على أمر الحجاج من جهة مناسكهم و تجعل الأجرة زادا و راحلة أو مع اضافة فلا إشكال في تحقق الاستطاعة من حيث الزاد و الراحلة بالإضافة إليهما لوقوع الاستيجار قبل الشروع في سفر الحج و من المعلوم انه عند تمامية عقد الإجارة يملك المستأجر العمل على الأجير و الأجير الأجرة على المستأجر فالملكية ثابتة قبل الشروع في السفر نعم ربما يتحقق الإشكال في بعض الموارد كأكثر الروحانيين بناء على اعتبار الرجوع الى الكفاية في الاستطاعةالذي سيأتي البحث فيه إن شاء اللّٰه تعالىو اما الاستطاعة من جهة الزاد و الراحلة فلا اشكال فيها أصلا فالكلام في المقام انما هو في غير هذه الصورة و هو ما إذا لم يكن بالفعل مالكا للزاد أصلا بل الثابت بالفعل هي القدرة على تحصيله في الطريق و المحكي عن مستند النراقي الوجوب فيه حيث قال: «و لو لم يجد الزاد و لكن كان كسوبا يتمكن من الاكتساب في الطريق لكل يوم قدر ما يكفيه و ظن إمكانه بجريان العادة عليه من غير مشقة وجب الحج لصدق الاستطاعة» و قال العلامة في التذكرة في هذه المسألة: «فان كان السفر طويلا لم يلزمه الحج لما في الجمع بين السفر و الكسب من المشقة العظيمة و لانه قد ينقطع عن الكسب لعارض فيؤدي إلى هلاك نفسه و ان كان السفر قصيرا فان كان تكسبه في كل يوم بقدر كفاية ذلك اليوم من غير فضل لم يلزمه الحج لانه قد ينقطع عن كسبه في أيام الحج فيتضرر، و ان كان كسبه في كل يوم يكفيه لأيامه لم يلزمه الحج أيضا للمشقة و لانه غير واجد لشرط الحج و هو أحد وجهي الشافعية و الثاني الوجوب و به قال مالك مطلقا» و مقتضى دليله الأخير و هو عدم كونه واجدا لشرط الحج عدم الوجوب مطلقا سواء كان في السفر الطويل أو في السفر القصير.
و كيف كان فالظاهر ما في المتن لظهور الاستطاعة المأخوذة شرطا لوجوب الحجفي الاستطاعة الفعلية كسائر العناوين المأخوذة في الأدلة و من الواضح عدم تحققها في مثل المقام.