27
. . . . . . . . . .
و تقريب دلالتها انه لو لم يكن وجوب الحج فوريا لما كان هناك وجه لوجوب الاستنابة المذكورة لأنه مع مشروعية التأخير لا يجب عليه الاستنابة.
>و فيه<ان هذا الاستدلال تام لو كان مفاد الروايات وجوب الاستنابة في العام الأول من الاستطاعة أيضا لأنه لا يجتمع ذلك مع مشروعية التأخير مع ان الظاهر انصراف الروايات عن هذا الفرض و ان موردها ما إذا استقر على المستطيع الحج بالترك في العام الأول مع القدرة عليه من جميع الجهات فإنه في هذه الصورة مع وجود حائل بينه و بين الحج من مرض أو كبر أو عدو أو غير ذلك تجب عليه الاستنابة فلا دلالة لهذه الروايات على حكم المقام.
>و ثامنها<: ما رواه الصدوق عن الفضل بن شاذان عن أبي الحسن الرضاعليه السلام- 1انه كتب الى المأمون تفصيل الكبائر و من جملتها الاستخفاف بالحج نظرا إلى صدقة بمجرد التأخير عن عام الاستطاعة و عليه فإذا كان التأخير معصية كبيرة فاللازم ان تكون الفورية واجبة كما هو ظاهر.
>و يرد<عليه انه لا يعلم صدق الاستخفاف على التأخير عن عام الاستطاعة و يأتي الكلام فيه في بحث كون التأخير كبيرة أم لا فانتظر.
إذا عرفت ما ذكرنا من الوجوه الثمانية فقد ظهر لك تمامية دلالة بعضها و صحة الاستدلال به و ان كان في كثير منها مناقشة بل منع كما مر و عليه فلا ينبغي الإشكال في فورية وجوب الحج بالنظر الى الدليل.
>و بعد<ذلك يقع الكلام فيما يرتبط بالفورية في مقامين:
>أحدهما<: انه قد صرح المحقق في الشرائع بأن التأخير مع الشرائط كبيرة موبقة و قال السيد في العروة لا يبعد كونه كبيرة كما صرح به جماعة و يمكن استفادته من جملة من الاخبار و استدل عليه صاحب الجواهر بأمرين: