22
. . . . . . . . . .
الأخر كما لا يخفى.
ثانيها: ان فورية وجوب الحج من المرتكزات عند المتشرعة المبالين بالشريعة المقيدين بها فإنهم يذمون من ترك الحج في أول عام الاستطاعة من دون عذر له و لا يرونه الا تاركا للوظيفة الإلهية و مخالفا لما هو واجب عليه في الشريعة و هذا الارتكاز كاشف عن الثبوت في الشرع كما لا يخفى.
و يرد عليه ان هذا الدليل انما يتم على تقدير إحراز اتصال هذا الارتكاز بزمن المتشرعة في أزمنة الأئمة المعصومينعليهم السّلاملان الارتكاز الثابت في ذلك الزمان يكشف قطعا عن التلقي عن الامام المعصوم و الأخذ منه و اما مع عدم الإحراز المذكور و احتمال كون منشأ الارتكاز وجود اتفاق المراجع و أصحاب الفتوى من الفقهاء على لزوم الفورية و الرسائل العملية المتفقة في هذه الجهة كما لا تبعد دعواه فلا يكون هذا النوع من الارتكاز بكاشف عن رأى المعصومعليه السلامأصلا.
>ثالثها<: حكم العقل بأنه إذا كان المكلف واجدا لجميع الشرائط التي لها دخل في التكليف و صار التكليف منجزا عليه فلا بد له من تفريغ ذمته فورا و لا عذر له في التأخير مع احتمال الفوت احتمالا عقلائيا و ليس ذلك لأجل دلالة صيغة الأمر على الفورية بالدلالة اللفظية لما قد حقق في محله من عدم دلالتها عليها بوجه لا بمادتها و لا بهيئتها بل لأجل حكم العقل بذلك و جواز التأخير في مثل الصلاة انما هو لأجل حصول الوثوق و الاطمئنان ببقائه غالبا و ذلك لأجل قصر الوقت الموجب لحصول الاطمئنان كذلك و اما في مثل الحج الذي لا يمكن تحققه في كل عام إلا مرة فوجود الفصل الطويل يمنع عن تحقق الوثوق فلا مساغ لتأخيره إلى العام القابل.
و هذا الدليل و ان كان تاما في نفسه الا انه لا ينطبق على تمام المدعى لان المدعى وجوب الفورية في الحج و لو مع العلم بالبقاء و التمكن من الحج في العام القابل و الدليل لا يقتضي ذلك.