150
. . . . . . . . . .
هذا و قد عرفت انه يرد على بعض الاعلام انه لم يتعرض لحل المشكلة الأصلية في هذا الباب و هي انه لا يجتمع الحكم باعتبار بقاء الاستطاعة في الوجوب مع الحكم بلزوم الإبقاء و وجوب حفظ الاستطاعة و عدم إتلافه بل وقع التعرض لجهة الوجوب التعليقي الذي يرجع الى فعلية الوجوب و تنجزه و كون الواجب امرا استقباليا.
و يرد على بعض الأعاظم ان الحكم بعدم وجوب حفظ الاستطاعة و إبقائها و جواز الإتلاف و التصرف المخرجمع انه يوجب تعطيل الحج و عدم القيام به الا من النادر الذي يأتي به طمعا في الثواب العظيم و الأجر الكثير المترتب عليه على ما تدل عليه الروايات و لا يقاس بالسفر في شهر رمضان حيث انه لا يوجب الا الفرار من الأداء و يبقى عليه وجوب القضاءخلاف لما هو المرتكز في أذهان المتشرعة و الثابت عندهم بحيث يكون القبول ثقيلا عليهم جدا كما لا يخفى.
و يرد على المستمسك ان الحكم بكشف سرقة الزاد و الراحلة عن عدم حدوث الاستطاعة لم يعلم المراد به فان كان المراد به هو الكشف العقلي كما هو الظاهر من كلامه نقول انه لا مجال لهذا الكشف أصلا لأنه بعد حدوث الاستطاعة و بقائها مدة بحيث كان السفر الى البيت الشريف ممكنا له من جميع الجهات غاية الأمر أنه أخّره لسعة الوقت و عدم لزوم التعجيل ثم عرض لها السرقة كيف يمكن ان يقال بأن السرقة كاشفة عن عدم حدوث الاستطاعة و هل هذا الا تكذيب ما هو محسوس بالوجدان و مرئي بالعين نعم لو لم تبق الاستطاعة في يده إلا مدة قليلة لم يتمكن من السفر الى البيت في تلك المدة كان بقيت في يده ساعاتمثلايمكن القول بالكشف المزبور.
و ان كان المراد به هو الكشف التعبدي الذي يرجع الى ان مقتضى الجمع بين ما يدل على انتفاء الوجوب بالسرقة و بين الآية الظاهرةبمقتضى ما أفادهفي كون حدوث الاستطاعة شرطا للوجوب ان تجعل السرقة كاشفة عن عدم الحدوث