63
. . . . . . . . . .
اللهم الا ان يقال انه كما يحتمل ان تكون الكفارة جزاء للعصيان كذلك يحتمل أن تكون جابرة للنقصان الوارد في الواجب و من المعلوم ان احتمال الثاني غير متفرع على العصيان.
ان قلت: انه يمكن ان يقال بسقوط الكفارة عنه بدليل حديث الرفع.
قلت: ان دليل الرفع انما دل على ارتفاع الحكم التكليفي دونها فهي ثابتة في ذمته نظير من ارتكب بعض محرمات الإحرام اضطرارا فكما يقال بثبوت الكفارة فيه فكذلك في المقام.
فتحصل مما ذكرنا ثبوت الكفارة على من ترك المبيت بمنى. سواء كان ذلك بلا عذر أو معه، بل لولا الدليل على نفي الكفارة لمن خرج من منى بعد نصف الليل لقلنا بثبوت الكفارة عليه، لدعوى ان مقتضى إطلاق الأدلة الدال على وجوب المبيت هو وجوبه في تمام الليل و مقتضى دليلها هو ثبوتها على تارك المبيت مطلقا و بما انه قام الدليل على جواز ترك المبيت بعد نصف الليل فترفع اليد عن الحكم التكليفي اما الكفارة فلا.
و قد عرفت ان الكفارة كما يحتمل ان تكون جزاء للعصيان كذلك يحتمل ان يكون جابرة للنقصان و كذلك لو لا الدليل على نفي الكفارة لمن ترك المبيت بمنى لاشتغاله بالعبادة في مكة، لقلنا بثبوتها عليه، (لما ذكر و هو ان الساقط منه هو الحكم التكليفي دون الكفارة.
الا ان يقال: انه و ان ترك المبيت بها و لكنه اتى ببدله و هو العبادة في مكة فتأمل.