50
. . . . . . . . . .
بحيث يتصف بكل منهما فيقال: (الصيد البحري) و (الصيد البري) . فإذا خرج البحري عن دائرة مطلق الصيد فلا محالة يتضيق مصب العام؛ و يصير الموضوع الصيد الغير البحري؛ فيصير التخصيص من قبيل التقييد لا من قبيل موت فرد. و لا يظن من أحد التمسك بالمقيد مع الشك في القيد. فالمتحصل أنه لا وجه للتشبث بالعام لإحراز موضوع الحرمة في ما شك في بريته و بحريته.
(الثاني) -التمسك بقاعدة: كل حكم ترخيصي علق على أمر وجودي، حيث أنه يؤخذ بضد ذلك الحكم ما دام لم يعلم بوجود ذلك الأمر الوجودي، ففي المقام يحكم بالحرمة التي هي ضد الحكم الترخيصى المعلق على أمر وجوديو هو البحرية- فما لم يحرز هذا العنوان يحكم بحرمة الصيد المشكوك كونه بريا أو بحريا.
و الوجه في ذلك هو فهم العرف، لفهمه الملازمة بين ان شاء الحكم المعلق على الأمر الوجودي بعنوانه الواقعي و بين ان شاء الحكم الظاهري الذي هو ضد ذلك الحكم فيما إذا كان الأمر الوجودي مشكوكا، فحكم الأول مدلول مطابقي للأدلة، و الحكم الثاني مدلول التزامي عرفي لها.
و (فيه) : منع صغرى و كبرى:
أما الصغرى: فلعدم كون الصيد المشكوك بريته و بحريته من صغريات هذه القاعدة التي موردها عدم اناطة ضد الحكم الترخيصى بأمر وجوديكالمقام- لكون الحرمة أيضا معلقة على أمر وجوديو هو البرية، لقوله تعالى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ اَلْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً . كما أنه قد علقت الحلية على أمر وجوديو هو كونه بحريا-، فيكون الحكم بالحرمة و الحلية في المقام كليهما معلقين على أمر وجودي في الأول بكونه بريا و في الثاني بكونه بحريا؛ فعليه لا يمكن الحكم بالحرمة إلا بعد إحراز عنوان البرية، و لا يكفي في الحكم بالحرمة مجرد عدم إحراز البحريةكما لا يخفى-