127
. . . . . . . . . .
المس و يدل عليه قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة: (لا تمس شيئا من الطيب و أنت محرم) كدلالة قوله عليه السّلام في تلك الصحيحة أيضا (و أمسك على أنفك من الريح الطيبة) على حرمة الشم بنفسه و كذا غيرها من النصوص الدالة على حرمة الشم كصحيح حريز المتضمن للنهى عن التلذذ بالطيب.
فالمتحصل: ان كل ما يعد استعمالا للأربعة: و هي المسك و العنبر و الزعفران و الورس حرام، و أما غيرها فالمحرم فيه شمها، فحرمة الشم لا تختص بالأربعة؛ بل كل ما كان فيه رائحة طيبة يحرم شمه و ان كان أكله جائزا سواء صدق عليه عنوان الطيب أو لا و بالجملة فظهور النصوص المتقدمة في حرمة شم مطلق الرائحة الطيبة مما لا يمكن إنكاره.
و لكن التحقيق: انه مع الغض عن الروايات الدالة على النهى عن التلذذ بريح طيبة و الدالة على الأمر بإمساك الأنف عن الرائحة الطيبة يمكن الحكم بحرمة شم تلك الأربعة أيضا، و ذلك لانه لا وجه لعدم شمول قوله عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمار المتقدم: (انما يحرم عليك من الطيب أربعة المسك و العنبر و الزعفران و الورس) للشم، إلا دعوى: عدم صدق الاستعمال عليه؛ لكنها ممنوعة، لعدم ذكر الاستعمال في الكلام حتى يبقى لتلك الدعوى مجال فمقتضى إطلاق دليل حرمة الأربعة هو حرمة استعمالها و شمها، كيف و الشم هو الفرد الجلي مما يطلب من الطيب و لعله أجلى من غيره، فيحكم بحرمة شم الطيب إذا كان من الأربعة المزبورة، و اما غيرها فيجب الإمساك أيضا من ريحه الطيبة للأمر به في الاخبار، كما يحرم الإمساك من ريحه الكريهة للاخبار الناهية عن ذلك و سنذكرها ان شاء اللّه تعالى في القريب.
اللهم إلا أن يقال بعدم وجوب الإمساك و ذلك بقرينة قوله عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمار المتقدم: (فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة) بناء على ظهور