126
. . . . . . . . . .
فالمتحصل من جميع ما ذكرناه ان الأوفق بالجمع العرفي هو تخصيص العمومات الدالة على حرمة مطلق الطيب بمثل صحيح معاوية بن عمار المتقدم و الالتزام بحرمة الأربعة و غيرها مما قام الدليل على حرمته من العود و الكافور ان تمت الفحوى فتأمل.
و سيجيء ذكر الروايات الدالة على حرمة استعمال الكافور على الميت المحرم عند تعرض المصنف لهإنشاء اللّه تعالى.
ثم أن تنقيح متعلق الحرمة في هذه المسألة يتوقف على الإشارة إلى جهات:
(الاولى) -أنه يمكن أن يقال أنه ليس المراد من قوله عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمار المتقدم: (و انما يحرم عليك من الطيب أربعة: المسك و العنبر و الزعفران و الورس) . بعد عدم إمكان تعلق الحكم بنفس الأعيان هو حرمة مطلق استعمالها فلا مانع من اقتناءها و بيعها و شراءها و النظر إليها؛ لعدم صدق الاستعمال عليها عرفا، كما لا يخفى.
(لا يقال) : ان حذف المتعلق يفيد العموم فيحرم كل ما فعل يتعلق بها و ان لم يصدق عليه الاستعمال فإنه (يقال) : نعم لكن بشرط عدم الظهور لبعض الأفعال المتعلقة بها؛ و معه لا يكون الكلام ظاهرا في الجميع بل في خصوص بعضها؛ و من الواضح: ان الاستعمال هو الظاهر بحيث لا ينصرف الذهن إلى غيره من الأفعال؛ كما لا يخفى.
و أما شمها فان كان من مصاديق الاستعمال بحيث يصدق عليه هذا العنوان فيحكم بحرمته و إلا فلا يشمله الصحيح المزبور و حرمته حينئذ منوطة بدليل آخر دل على حرمة هذه الأربعة أو كل طيب، و لكن الظاهر صدق الاستعمال على الشم فيحكم بحرمته عليه و سيجيء تحقيق الكلام فيه في ذيل هذا البحث ثم أنه إذا أخذها المحرم ليشمها فحينئذ أيضا يحكم بحرمته و لو لم يصدق عنوان الاستعمال عليه و ذلك لأجل