125
. . . . . . . . . .
وجه عدم المجال لما ذكر (أولا) : ما عرفته من قرينية الخاص على العام الموجبة لتقدمه عليه كسائر القرائن، و حكومة القرينة على ذيها توجب التقدم و ان لم تكن أظهر من ذيها؛ كما هو الشأن في كل حاكم فلا يصلح العام لان تكون قرينة على الخاص.
(و ثانيا) : أنه لا يلزم من تخصيص العمومات بالحصر المذكور في صحيح معاوية بن عمار المتقدم مجاز أصلا لا في العام، لما قرر في محله من عدم كون العام بعد التخصيص مجازاً، و لا في الحصر بحمله على الإضافي بالنسبة إلى العود و الكافور، لان أدوات الحصر كألفاظ العموم تدل على حصر متلوها، كقولنا: (ما جائني الا زيد) فان كلمة [ما]و (الا) تدل على حصر المجيء في زيد فان، قلنا في المثال: (الا زيد و عمرو) يكون الحصر ثابتا في اثنين، و هكذا. و أداة الحصر لا تتفاوت في الدلالة على الحصر بين وحدة المحصور فيه و تعدده و قلته و كثرته كألفاظ العموم فان لفظة:
(كل) مثلا تفيد العموم سواء كان مدخولها جنسا مطلقا كقوله: (أكرم كل رجل عالم) أم مقيدا كقوله (أكرم كل رجل عالم) لكون التقييد راجعا إلى مصب العموم لا نفسه.
فنقول في المقام: ان قوله عليه السّلام: (إنما يحرم) في صحيح معاوية بن عمار المتقدم تفيد الحصر، و أما كون المحصور فيه خصوص الأربعة فمنوط بعدم دليل على حرمة غيرها، و أما معه فيكون المحصور فيه أزيد من الأربعة، و لا فرق في الزيادة على الأربعة بين كون الدليل على الزائد متصلا و منفصلا. فاتضح من هذا البيان عدم لزوم مجاز أصلا حتى يكون الفرد المجامع منه مع العموم اولى من فرده الآخر.
و (ثالثا) : ان حمل: (انما يحرم) على الاغلظية أو ما يختص بالكفارة يكون بلا شاهد؛ بعد وضوح عدم كونه جمعا عرفيا، و ان كان هذا الجمع لا يوجب المجازية أيضا فما أفاده قدس سره في الجواهر من لزوم المجاز على كل تقدير مما لا يمكن المساعدة عليه