124
. . . . . . . . . .
ما يصدق عليه عنوان الطيب عرفا.
هذا لكن فيه ما لا يخفى ضرورة: أخصية ما دل على الحصر المزبور من العمومات؛ فمقتضى الصناعة تخصيص العمومات بها، فالمتحصل حينئذ أن المحرم من الطيب هو ما يستفاد من الحصر لأكل ما يكون طيبا، و ما عداه مكروه، لا من جهة ظهور لفظ (لا ينبغي) في الكراهة لعدم ظهوره فيها كنفس لفظ (الكراهة) كما عرفت آنفا؛ بل بقرينة قوله عليه السّلام: (انما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء المسك و العنبر و الزعفران و الورس) لكونه موجبا لظهور: (لا ينبغي) في الكراهة، فالمتحصل من جميع النصوص بعد تخصيص عموماتها و تقييد مطلقاتها و تحكيم أظهرها على ظاهرها هو عدم حرمة مطلق الطيب بل الأقسام المذكورة منه؛ فقد ظهر مما ذكرنا عدم صحة جعل العمومات قرينة على رفع اليد عن ظهور: (انما) في الحصر، لما عرفت من الأخصية الموجبة لتخصيص العمومات لا محالة، و معه لا مجال للقول بحرمة الطيب بجميع أقسامه كما نسب الى المشهور، و اختاره صاحب الجواهر قدس سره تبعا للمصنف مستدلا عليه كما عرفت آنفا بان تخصيص العمومات يوجب المجاز للزوم رفع اليد حينئذ عن الحصر الحقيقي؛ و حمله على الإضافي؛ لحرمة العود و الكافور؛ كما ان إبقاء العموم على حالها و حمل الحصر المزبور على ما هو أغلظ حرمة أو الحرام المختص بالكفارة أيضا يوجب المجاز في متعلق الحصر لكن الثاني أولى، لعدم انثلام العموم معه؛ بخلاف التخصيص، فإنه يوجب انثلام العموم، فترجيح التخصيص على المجاز فيما دار الأمر بينهما يختص بما إذا لم يلزم المجاز على كل حال.
و أما مع لزومه فالفرد المجتمع منه مع العموم أولى من فرده الهادم للعموم، و عليه فيحكم بحرمة مطلق الطيب، و يحمل الحصر على كون الأربعة أغلظ حرمة من غيرها أو على ما يختص بالكفارة.