122
. . . . . . . . . .
الأخبار تهافت، فلا تصلح لتقييدها، فلا بد أولا من علاج هذا التهافت كما عرفت سابقا ثم تقييد المطلقات بها.
(الثاني) -حمل الأخبار المطلقة الدالة بظاهرها على حرمة مطلق الطيب على الكراهة؛ و الأخذ بظاهر الأخبار المفسرة من حرمة خصوص بعض أقسام الطيب. و المتحصل حينئذ هو كراهة مطلق الطيب إلا الأربعة المزبورة و هي:
المسك و العنبر و الزعفران و الورس، و الشاهد على ذلك هو خبر معاوية بن عمار المتقدم، لقوله عليه السّلام فيه: (لا تمس شيئا من الطيب و أنت محرم، و لا من الدهن ، و أمسك على انفك من الريح الطيبة، و لا تمسك عليها من الريح المنتنة. فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة و اتق الطيب في زادك، فمن ابتلى بشيء من ذلك فليعد غسله. إلى أن قال: و انما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء: (المسك و العنبر و الزعفران و الورس) غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة إلا المضطر الى الزيت أو شبهه يتداوى به) حيث أنهكما ترى قد اشتمل صدره على الأمر باتقاء المحرم عن مطلق الطيب؛ و الأمر بإمساك الأنف عن الريح الطيبة مع التعليل بقوله: (لا ينبغي أن يتلذذ بريح طيبة) و ذيله على قوله: (غير أنه يكره للمحرم الأدهان. إلخ) و ظاهرهما هو التفصيل بين ما إذا كان الطيب من الأربعة المزبورة و غيرها؛ فيحكم بالحرمة في الأول، و بالكراهة في الثاني.
ثم إن المراد بالكراهة التي وردت في بعض الأخبار كقوله عليه السّلام من أنه يكره من الطيب أربعة أشياء المسك و العنبر و الزعفران و الورس هو معناه اللغويو هو الحرمة بقرينة الأخبار المتضمنة قوله: (و انما يحرم) . و لو لا هذه القرينة لم تكن ظاهرة في ذلك؛ بل كانت ظاهرة في مجرد الحزازة من دون دلالتها بشيء من الكراهة المصطلحة و الحرمة كذلك.