121
. . . . . . . . . .
فلا ريب في أن اختيار فرد منه يجامع العموم أولى من الذي يلزم معه التخصيص كما لا يخفى. و العمدة كثرة النصوص المزبورة مع عمل المشهور بمضمونها، و اشتمال بعضها على التعليل: (بأنه لا ينبغي للمحرم التلذذ بذلك) المناسب لمعنى الإحرام، و لما ورد في دعائه من إحرام الأنف و غيره، فيكون الظن بها أقوى، و إجماع الخلاف على نفي الكفارة فيما عدي الستة لا تنافي الحرمة بعد تسليمه كما أن إجماع ابن زهرة لا ينافي حرمة غيرها. إلخ) تحقيق الكلام هو أنه إن الأخبار الواردة في المقام كما ترى مختلفة المفاد لدلالة بعضها على حرمة مطلق الطيب و بعضها على حرمة بعض أقسامه كاختلاف الأخبار الواردة في تفسير الطيب، إذ بعضها يفسره بالأربعة مع اختلاف في نفس الأربعة لابدال الورس في بعضها بالعود. و بعضها الآخر يفسر الطيب بالستة و كيف كان فلو كان المحرم نفس عنوان الطيب كما هو مقتضى الإطلاقات و العمومات فلم يكن إشكال في عموم الحكم لكل ما يعد طيبا من دون اختصاص بقسم خاص منه، لكنه بعد تفسيره في بعض النصوص بأشياء خاصة فحينئذ يقع التعارض بينها، فلا بد من الجمع بينها و يمكن الجمع بينها بوجهين:
(الأول) -حمل الأخبار الدالة على حرمة مطلق الطيب على الحرمة فقط دون ثبوت الكفارة، و حمل غيرها من الأخبار الدالة على حرمة خصوص الأربعة و هي: المسك و العنبر و الزعفران و الورس على ثبوت الكفارة فيها أيضا، و نتيجة ذلك هو ان المحرم كل ما يصدق عليه عنوان الطيب عرفا و لكن الكفارة لا تترتب إلا على بعض أقسامه و هو الأربعة المزبورة.
و لكن لا يخفى ما فيه، لأنه لا شاهد له، و ليس أيضا جمعا عرفيا، إذ الجمع العرفي هو تقييد المطلقات بالأخبار المفسرة للطيب، لكن لما كان بين نفس تلك