120
و الأظهر هو الأول (1)
لعدم المنافاة بين أن يكون جميعها طيبا و بين أن يكون المحرم منها هو خصوص المسك و العنبر و الزعفران و الورس بمقتضى ظاهر الحصر في صحيحي معاوية، و أما غيرها فيحكم بكراهته. و لكن يبقى مجال حينئذ للسؤال عن تخصيص ذكر العود في خبر ابن أبى يعفور، فان كان المقصود هو الكراهة فليس مختصا به، لان كل طيب مكروه على المحرم، و ان كان المقصود انحصار حقيقة الطيب بهذه الأشياء فلا يمكن الالتزام به و لعل ذكر العود لأجل أشدية كراهته عن بقية المكروهات.
و لكن التحقيق: انه لا يرتفع التهافت و التعارض بهذا التقريب؛ لورودها في في مقام التحديد أى تحديد موضوع الحرمة و ليس شأن الإمام مجرد بيان الموضوع حتى يتم ما ذكر بل يكون ذكرها فيه لأجل الحكم فعليه يتعين الجمع المتقدم و هو رفع اليد عن الحصر الواقع في الصحيح الظاهر في الانحصار لأجل النص و هو الخبر المشتمل على العود فتأمل
و اختاره صاحب الجواهر أيضا حيث قال بعد ذكره حجة القول بالأربعة و الخمسة و الستة، و تخصيص ما دل على حرمة مطلق الطيب بها أو حملها على الكراهة بقرينة: (لا ينبغي) : (و لكن مع ذلك الأول أظهر من ذلك كله، خصوصا القول بالأربعة الذي هو في غاية الندرة؛ حتى ان الشيخ الذي قال به في التهذيب قد رجع عنه في المبسوط الى العموم. و في الخلاف إلى الستة؛ و منه يعلم المناقشة في الحصر في الصحيح بالأربعة المشتمل على ما لا يقول به أحد من الكفارة بأنه لا بد من صرفه عن ظاهره بالنسبة إلى الكافور و العود؛ لما عرفت فيكون مجازا بالنسبة إلى ذلك، و هو ليس بأولى من إبقاء العموم على حاله، و حمله على ما هو أغلظ تحريما أو المختص بالكفارة؛ بل لعله أولى، و ان كان التخصيص بالترجيح أحرى من المجاز حيث ما تعارضا، فان ذلك حيث لا يلزم إلا أحدهما، و أما إذا لزم المجاز على كل تقدير