115
و لو اضطر إلى أكل ما فيه طيب أو لمس الطيب قبض على أنفه (1)
هذا مضافا إلى إمكان إرادة بقاء الأثرو هو الريح الطيبة من الغالب لا إرادة الغلبة من حيث الوزن فتدبر و أما الأصل فلا مجال له حتى يحكم بعدم الحرمة في صورة استهلاكه في الطعام به، و ذلك لانقطاعه بالإطلاقات الناهية عنه مطلقا فعليه قد يقوى في النظر ما ذهب اليه الشيخرحمه اللّه تعالىفي الخلاف و العلامة في التذكرة و غيرها، و يظهر ضعف ما ذهب اليه صاحب الجواهرقدس سرهمن عدم الحرمة إذا كان مستهلكا حيث قال في ذيل المبحث: (و التحقيق ما عرفت من حرمة أكله إذا لم يكن مستهلكا) فتأمل و اللّه الهادي إلى الصواب.
ان ما ذكرنا من حرمة أكل ما فيه طيب أو لمسه إنما يختص بحال الاختيار و أما في حال الاضطرار فلا بأس به؛ و ذلك للضرورة المبيحة للمحظورات، و لكن لا يخفى ان الضرورات تتقدر بقدرها، فإذا توقف اندفاع ضرورة مثلا على استعمال الدهن الذي ليس فيه طيب تعين ذلك عليه، فلا يستعمل الدهن الذي فيه طيب إلا مع توقف اندفاع الضرورة عليه، كما هو الحال في سائر الضرورات، فلو اضطر إلى شمه خاصة اقتصر عليه دون غيره، من الأكل أو غيره مما لم يضطر اليه. لعدم الضرورة المسوغة له، و لذا تضمنت نصوص الاضطرار لاستعمال الدهن الزيت و السمن كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن محرم تشققت يداه؟ قال: فقال: يدهنهما بزيت أو بسمن أو إهالة 1و صحيح هشام بن سالم عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا خرج بالمحرم الجراح أو الدمل فليبط و ليداوه بسمن أو زيت 2و صحيح إسماعيل بن جابر و كانت عرضت له ريح في وجهه من علة اصابته و هو محرم قال: فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ان الطبيب الذي يعالجني وصف لي