43عدم الاجزاء إذا مات فيهحيث (ان الأول) : نصّ في الاجزاء إذا مات بعد الدخول في الحرم، لأنه هو القدر المتيقن من الاجزاء، فإنه لو كان الموت في أول الطّريق سببا للاجزاء لكان الموت بعد الدخول في الحرم سببا للاجزاء قطعا، و لكن بالنسبة الى ما قبل الدخول في الحرم ظاهر. و (أما الثاني) : فهو نصّ في عدم الإجزاء بالنسبة الى قبل الدخول في الحرم، و لو بقرينة إجماع الأصحاب (رضوان اللّه تعالى عليهم) لأنه هو القدر المتيقن من عدم الاجزاء، و ذلك لأنه لو لم يكن الموت بعد الدخول في الحرم سببا للاجزاء لكان عدم سببية الموت للاجزاء قبل الدخول في الحرم بطريق أولى، فالأمر بالنسبة الى عدم الاجزاء المستفاد من الثاني يكون بالعكس، فترفع اليد عن ظاهر كل واحد منهما بنص الآخر و نتيجة ذلك هو التفصيل بين الموت قبل الدخول في الحرم و بعده، في الحكم بعدم الاجزاء في الأول، و بالاجزاء في الثانيكما هو المعروف بين الفقهاء (قدس اللّه تعالى أسرارهم) .
ثم انه بعد الغضّ عن ذلك و القول بثبوت التهافت بينهما نقول: انه يمكن الجمع بينهما بحمل الأخبار الدالة على الاجزاء على ما إذا لم يكن للنائب بعد موته في الطريق مال في ذلك المحل و حمل الأخبار الدالة على عدم الاجزاء على ما إذا كان له مال فيه. هذا بناء على كون موثقة عمار الساباطي التي وقعت في ذيلها جملة: (و لكن يوصي فإن قدر على رجل يركب في رحله و يأكل زاده فعل) موردا للعمل و لم يثبت أعراض الفقهاء (قدس اللّه تعالى أسرارهم) عنه و الا فلا مجال للتفوه بهذا الجمع.
ثم انه بناء على عدم تمامية هذا الجمع و المناقشة فيه نقول انه يمكن ان يقال ان موثقة عمار الساباطي لا تقاوم موثقة إسحاق بن عمار، و ذلك لحملها على أحد وجوه:
(الأول) -ان موثقة إسحاق صريحة في الاجزاء عن المنوب عنه و موثقة عمار لا تدل على عدم الاجزاء عنه و انما تدل على وجوب إرسال شخص آخر على النائب، و هو