194في غاية الوضوح، لعدم إمكان التعدي عن موردها الي مفروض المقام، لاحتمال الخصوصية في موردهاو هو الجهل و النسيانفالتعدي عن موردها الى مقروض المقام قياس، و هو باطل. و أما القول بأنه يمكن التعدي عن موردها الى غيره بتنقيح المناط القطعي فلا يمكن المساعدة عليه، لأنه غير قطعي و غاية ما يحصل به هو الظن و هو لا يغني من الحق شيئا، فلا يخرج هذا الوجه عن كونه قياسا، لاحتمال خصوصية للجاهل و الناسي للإحرام الذي دخل مكة بدونه دون غيره نعم، إذا قطعنا بملاك الحكم و عدم مانع عن الجعل أيضا فلا محيص عن التعدي من موردها الى غيره، و لكنه قد ذكرنا مرارا و كرارا أنه في الشرعيات مجرد فرض لا واقع له لعدم العلم بالملاكات و موانعها، كما لا يخفى.
هذا و أما الاستدلال بالأخبار الدالة على ان لكل قطر ميقات (ففيه) : أن ثبوت الإطلاق لها بحيث يشمل من هو في مكة غير معلوم، فتحصل أن القول الأولو هو لزوم الخروج الى مهل أرضهمما لا مجال له إلا إذا ثبت انجبار خبر سماعة بعمل الأصحاب «رضوان اللّه تعالى عليهم» لإحراز استنادهم في مقام العمل به، و الا فلا عبرة به أصلا و يمكن أن يقال بالثانيأعني التخيير بين المواقيت المخصوصةو يستدل لذلك بجملة من الأخبار الواردة عنهم «عليهم السلام» -منها:
1-مرسلة حريز عن أبى جعفر «عليه السلام» قال: من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي، و ان أراد أن يحج عن نفسه، أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له ان يحرم من مكة، و لكن يخرج الى الوقت و كلما حول رجع الى الوقت 1و رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب. و (فيه) : انه ضعيف سندا بالإرسال فلا عبرة به.
2-موثق سماعة بن مهران عن أبى عبد اللّه «عليه السلام» أنه قال: من حج معتمرا