151اجزاء العمرة التمتع عنها، للأخبار المتقدمة و أقصى دلالتها هو الاجتزاء بها عنها، لا ان وجوبها الفوري ساقط على من استطاع إليها، كما هو واضح ان قلت: انه بناء على عدم كون وجوب العمرة المفردة فوريا، لعدم دلالة دليل غير قابل للمناقشة عليه يوجب ذلك لغوية وجوب العمرة المفردة على النائي، و ذلك حيث انه لو فرض مثلا استطاعته لها في غير أشهر الحج، فإن بقي حينئذ إلى أشهر الحج فعليه ان يحج تمتعا و المفروض اجزاء المتعة عن العمرة المفردة، للأخبار المتقدمة، و ان مات قبل ذلك فلا عقاب عليه، لعدم كون وجوبها فوريا. فلا يوجب على هذا تأخيره العصيان لكونه باذن من الشارع، و المفروض ايضا عدم خروجها من أصل المال، فعليه لا ثمرة لوجوبها. قلت: نفس وجوب العمرة المفردة على من استطاع لها حكم شرعي و لا يحتاج الى ترتب ثمرة أخرى عليه، و يكفي في عدم لزوم اللغوية انه لو استطاع لها في غير أشهر الحج فاتى بها فقد اتي بواجب فعلى شرعي و حصل الامتثال، مضافا الى انه يكفى في ترتب الثمرة عليه فيما إذا استطاع لها قبل أشهر الحج ثم زالت استطاعته قبل وجوب الحج ثبوت العمرة المفردة في ذمته، و وجوب الوصية بها لو ظهر له أمارات الموت، و وجوب الإتيان بالعمرة المفردة فورا فيما لو علم أو حصل له الاطمئنان بعد استطاعته لها قبل أشهر الحج بان السلطان الجائر مثلا يقتله بعد مدة كذا و لا يتمكن من الحج، لئلا تبقى ذمته مشغولة بواجب من الواجبات، فظهر بما ذكرنا ان الحكم بوجوب العمرة المفردة على النائي لا يوجب لغويته بل يترتب عليه ثمرة فقهية، و ظهر ايضا ضعف ما قواه المصنف (قده) من عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذ استطاع لها تبعا للمشهور، و كذا ما افاده صاحب الجواهر (قدس سره) بقوله: (و ان كان الذي يقوى في النظر سقوطها (أي العمرة) عن النائي الذي يجب عليه ان يتمتع بها الى الحج و لا عمرة مفردة عليه) و لكن مع ذلك كله تكون المسألة محتاجا إلى التأمل لذهاب المشهور الى الخلاف