108و لكن لا لقاعدة: (ان كلما علق على أمر وجودي يحكم بضده حتى يثبت ذلك الأمر الوجودي) . بل لانه مع فرض الشك في تحقق ما يوجب اشغال ذمة ذلك الميت يجرى استصحاب العدم، لتحقق أركانه كما لا يخفى، فلا يجب على الوارث حينئذ الإخراج من أصل التركة و بذلك يثبت جواز تصرف الوارث فيما زاد على الثلث لأنه من آثار عدم وجوب ما لو كان واجبا للزم إخراجه من أصل المال. فلا يقال: انه حينئذ يقع الشك في صحة تصرفات الوارث فيما زاد على الثلث. نعم، يمكن ان يقال بعدم إمكان إثبات الندبية و الخروج من الثلث بذلك، و ذلك لأنه تعويل على الأصل المثبت حيث ان اللازم العقلي لأصالة عدم الوجوب هو الندبية و هو مثبت و قد حقق في الأصول بطلانه.
و لكن التحقيق: هو وجوب الإخراج من الثلث، كما أفاده المصنف (قده) ، و ذلك لعدم الاحتياج في إخراجه عن الثلث إلى إحراز عنوان الندبية حتى يناط إثبات المدعى موقوفا على التمسك بالأصل المثبت بل يكفي في خروج الموصى به من الثلث عدم وجوبه، و المفروض ان الاستصحاب حاكم بذلك، كما لا يخفى.
قوله قده: (نعم لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوبكما إذا علم وجوب الحج عليه سابقا و لم يعلم انه أتى به أولافالظاهر جريان الاستصحاب و الإخراج من الأصل. و (دعوى) : ان ذلك موقوف على ثبوت الوجوب عليه، و هو فرع شكه لا شك الوصي أو الوارث و لا يعلم انه كان شاكا حين موته أو عالما بأحد الأمرين: (مدفوعة) :
بمنع اعتبار شكه بل يكفى شك الوصي أو الوارث. إلخ) .
و ذلك لأن التكليف متوجه الى الأحياء و يجرون الاستصحاب لتعيين تكليفهم، فالقول بعدم الاعتبار بيقينهم و شكهم في غير محله. نعم، هنا إشكال من ناحية ان استصحاب الوجوب لا يثبت وجوب الموصى به مثلا لو اوصى بإعطاء مقدار خاص من المال للفقراء و كان مقتضى الاستصحاب اشتغال ذمته بذلك المقدار من جهة الزكاة لا يثبت بذلك ان ما اوصى به هو ذلك