87بثبوت كفارة الصيد على العبد بعد تعارض الحديثين و الإطلاقات و تساقط الجميع بمقتضى الإطلاقات لسقوطها بالتعارض، فيرجع الأمر حينئذ إلى الشك في كونها على مولاه أو عليه؟ و نعلم إجمالا بثبوتها على أحدهما و مقتضى القاعدة الأصولية أن يقال بعدم تنجيز العلم الإجمالي في مفروض المقام لتردده بين شخصين فكل منهما يجرى البراءة بالنسبة إلى نفسه فبناء عليه لا تثبت الكفارة لا على المولى و لا على العبد هذا بحسب مقتضى القاعدة و لكنه مما لا يمكن الإفتاء على طبقه كما لا يخفى. نظيره، أنه إذا كان الميت خنثى مشكلة و لم ندر أنه ملحق بالذكر حتى يحكم بوجوب غسله كفاية على الذكور أو ملحقة بالأنثى كي يحكم بوجوب غسلها كفاية على النساء فنعلم إجمالا بوجوب غسلها إما على الرجال و إما على النساء مقتضى القاعدة الأصولية هو عدم وجوب غسلها على الرجال و النساء لعدم كون العلم الإجمالي منجزا فيما إذا كان مرددا بين شخصين على ما تقرر في محله فيجري كل منهما البراءة بالنسبة إلى نفسه لتحقق موضوع الأصل و هو الشك في أصل التكليف كما هو واضح.
و لكنك خبير بعدم إمكان الالتزام بمفاد الأصل لا هناك و لا في مفروض المقام فكما لم يلتزم أحد من الأصحابرضوان اللّه تعالى عليهمبسقوط الغسل من أصله هناك كذلك لا يمكن الالتزام بسقوط الكفارة من أصلها في مفروض المقام فلا تغتر بقاعدة تذكر في الأصول و يشيد أركانها فإنه رب مورد لا يمكن إجرائها فيه فلا تغفل.
و على هذا فالمتجه في مسألة الخنثى الاحتياط: بان يغسل مرتين بالجمع بين غسل الرجل له و بين غسل المرأة لها كذلك في مفروض المقام أيضا يتجه الاحتياط و لكن لا حاجة فيه الى الجمع بين إعطاء المولى الكفارة و بين إعطاء العبد لها أيضا بل يكفي بإعطاء واحد منهما بنية أنها ان كانت ثابتة عليه فمن قبل نفسه و ان كانت ثابتة على صاحبه فمن قبل صاحبه.
هذا كله بناء على ما مر من تعارض الخبرين مع الإطلاقات جميعا و تساقطها في مرحلة واحدة و لكن (التحقيق:) أن المرجع بعد تساقطهما هو الإطلاقات و ذلك لأن الخاص الذي لم يشمله دليل الاعتبار لابتلائه بالمعارض لا يكون حجة حتى يعارض الإطلاقات فالمرجع بعد تساقطهما هو الإطلاقات.