85بخلاف صحيح حريز لوروده على خلاف القاعدة.
و التحقيق: أن ترجيح خبر ابن أبي نجران بالمقررية، أو ترجيح صحيح حريز بالناقلية ليس بصحيح، فان المرجح لا بد من أن يكون حجة حتى يكون مرجحا، و ليست المقررية و الناقلية من المرجحات المنصوصة و قد ذكرنا مرارا إن الاستحسانات العقلية مما لا يمكن الاعتماد عليها. فعلى هذا لا بد لنا من رفع التعارض من بينهما، فنقول: يمكن الجمع بينهما بوجوه:
(الأول) -أن يقال بأخصية صحيح حريز عن خبر ابن أبي نجران بناء على كونه واردا في خصوص الصيد، كما ورد خبر ابن أبي نجران في خصوصه فان صحيح حريز مقيد بثبوت الإذن من المولى، و خبر ابن أبي نجران مطلق من هذه الجهة، فنقيده به. فيتجه التفصيل بينهما إذا كان مأذونا من قبل المولى في خصوص الإحرام و بينما إذا لم يكن مأذونا. فعلى (الأول) تكون كفارته على المولى، و على (الثاني) تكون كفارته على نفسه.
و فيه: ما عرفت من أن إذن المولى شرط في صحة إحرامه و بدون إذنه لا يكون محرما، حتى يقال إن كفارته عليه أو على مولاه، فخبر ابن أبي نجران و ان لم يذكر فيه كلمة الإذن، لكن لا بد من القول بأن المراد منه هو صورة الإذن، و إلا لم يكن العبد في الحقيقة محرما.
(الثاني) -أن يقال: إن الظاهر من قوله في صحيح حريز: «إذا أن له في الإحرام» هو كونه مأذونا في الإحرام بالإذن الخاص، و خبر ابن أبي نجران مطلق من هذه الجهة فنقيده به فيتجه التفصيل ايضا بينما إذا كان مأذونا في الإحرام بالإذن الخاص، و بينما إذا لم يكن كذلك -كما إذا أعطاه إذنا عاما في مطلق المستحبات فاختار الحج. فعلى (الأول) تكون كفارة الصيد على المولى، و على (الثاني) تكون على نفسه. و فيه: منع ظهور صحيح حريز في الإذن الخاص فإن الإذن العام أيضا إذن في الإحرام و يشمله قوله «إذا أذن له. إلخ» و انصرافهالى الإذن الخاصممنوع.
(الثالث) -أن يقال إن خبر ابن أبي نجران أخص من صحيح حريز بناء على عدم اختصاص صحيح حريز بالصيد بحسب النسخة الأولى و هو قوله: «كلما أصاب العبد و هو محرم