74و لكن هذا الدليل قابل للمناقشة. بيان ذلك: أنه لا إشكال في أن الظاهر من الأدلة العامةالدالة على أن العبد كل على مولاه لا يقدر على شيءأنه يجب عليه أن يكون كالمحبس في يد المولى و ليس له الاكتفاء بصرف عدم منعه له عن العمل الفلاني ما لم يكشف ذلك عن رضائه به، بل اللازم عليه الاستئذان منه في غير ما مر استثناؤه سابقا من مثل الصلوات على محمد و آل محمد مما يكون الدليل منصرفا عنه. و كذلك الظاهر من تتبع الأخبار الخاصةالواردة في المحل المفروضأنه يكون إذن مولاه شرطا لصحة حجه، لا أن منعه مانع. هذا. و لو أغمضنا النظر عن قوله: (لا طاعة. إلخ) فلا إشكال في أن مقتضى الأدلة العامة اشتراط الإذن في صحة حجه حدوثا و بقاء لأن المستفاد منها هو وجوب كونه مطيعا لمولاه في جميع الآنات و عدم اختصاصه بآن دون آن كما لا يخفى. فمقتضى تلك الأدلة هو أنه مهما رجع المولى عن اذنه في عمل فليس له المضي فيه و إتمامه فلا بد له من رفع يده عنه سواء كان حجا أم غيره من الأعمال التي شرع فيها باذنه، و لا موجب للإغماض عن ذلك سوى قوله: (لا طاعة.) ، و أنت خبير بأن صارفيته مستلزم للدور لأنه لو كان الإذن شرطا حدوثا و بقاء و رجع المولى عن أذنه في أثناء الأعمال لم يكن رفع يده عن إتمام الأعمال معصية للخالق، فكون ذلك معصية موقوف على عدم اشتراط اذنه بقاء فإثبات عدم اشتراط الإذن بقاء بذلك يستلزم الدور كما لا يخفى. و (بعبارة أخرى) أن الكبرى و هي أنه (لا طاعة.) مسلمة لكن الصغرى ممنوعة لأن انطباقها على المورد غير معلوم، و على هذا فمقتضى القاعدة جواز رجوع المولى عن اذنه، و لكنه مع ذلك لا يمكننا القول به، لأن الظاهر تسالم الأصحاب على خلافه فلا أقل من الاحتياط.
هذا و الحاصل: أن ما افاده (قده) -من عدم جواز رجوع المولى عن اذنه بعد تلبس العبد بالإحرامإنما يتم بناء على القول بوجوب إتمام العمل عليه شرعا، و هو ايضا موقوف على القول بكفاية مجرد الإذن في صحة العمل حين شروعه فيه بحيث كان شروعه مع الاذن في العمل كافيا في صحة العمل و الحكم بوجوب الإتمام عليه و عدم دخل الإذن في صحة العمل في كل جزء، جزء منه.