40يا رسول اللّه أ يحج عن مثل هذا؟ قال: نعم و لك اجره 1و لا شك ان إثبات الأجر لها متفرع على ان تكون من جهة أنها تحج به و إلا فلا وجه لثبوت الأجر لها بدون تحقق الإحجاج، فثبت جواز الإحجاج لها بنفسها أو بالاذن.
و فيه: أن ثبوت الثواب للام أعم من ثبوت الإحجاج لها، و الرواية انما تكون ناظرة إلى الصحة و إثبات الأجر و الثواب لها، و ذلك لا يمكن جعله دليلا على إثبات الولاية للأم على الصبي في الإحجاج فلعل ما فيه من ثبوت الثواب للام يكون نظير ما ورد في بعض الأخبار من أن الولد كل ما اتى بشيءمن العبادات و المثوباتكتب لأبويه الثواب و يرحمهما اللّه من أجل ما فعله الولد.
[في عدم اختصاص استحباب إحجاج الصبي للولي]
قوله قده: (لا يبعد كون المراد الأعم منهم و ممن يتولى أمر الصبي و يتكفله و ان لم يكن وليا شرعيا.
و يشهد له إطلاق قولهعليه السلامفي صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة و هو: (انظروا من كان معكم من الصبيان.) حيث ان ظاهرها عدم الاختصاص بالولي بل جواز الإحجاج لكل من يتولى امره من الولي و الأقارب و غيرهم كما اختاره في المستند الا انه لما ثبت بالأدلة عدم جواز التصرف في نفسه و لا في ماله إلا بإذن الولي فلا بد لغير الولي من الاستيذان منه في ذلك، فيكون نظير تجهيز الميت الواجب على كل أحد لكن مع وجود ولى الميت لا بد من الاستيذان منه بحيث لا يجوز لأحد تولى أموره بدون اذن وليه.
و بالجملة أصل الاستحباب ثابت لكل أحد الا أنه ان كان المحج به غير الولي فلا بد له من الاستيذان منه.
ثم ان ما ذكرنا من ثبوت أصل الاستحباب لكل أحد و اعتبار اذن الولي من دليل خارجي انما يصح إذا لم نقل بانصراف الإطلاق إلى الأولياء و لا يبعد القول بذلك، و على فرض تسليم عدم الانصراف انما يتجه بناء على كون الإطلاق مسوقا لبيان هذه الجهة