163و لكنه لا يخلو من التأمل.
[المسألة الثانية و الأربعين إذا رجع الباذل في أثناء الطريق]
قوله قده: (إذا رجع الباذل في أثناء الطريق ففي وجوب نفقة العود عليه أو لا وجهان.) .
تحقيق الكلام في هذا المقام أن يقال انه ان قلنا بوجوب الوفاء بالشرط الابتدائي كان على الباذل نفقة عوده الى وطنه بناء على ما هو الأقوى من أن وجوب الوفاء بالشرط الابتدائي ليس صرف حكم تكليفي بل يستتبع الحكم الوضعي أيضا فعليه نفقة عوده الى وطنه مع باقي مصارف حجه و لو عين مقدارا خاصا من المال له كان عليه أن يعطيه ذلك المقدار و ان لم نقل بوجوب العمل بالشرط الابتدائي أو قلنا بأنه يوجب الحكم التكليفي دون الوضعي فحينئذ تكون المسألة مبتنية على جريان قاعدة: (المغرور يرجع الى من غره) و عدمه فان قلنا بجريانها في مفروض البحث فنحكم بضمانه و الا فلا.
و بسط الكلام في ذلك أنه ان قلنا إن قاعدة: (رجوع المغرور الى من غره) ليست قاعدة مستقلة بل هي قاعدة أقوائية السبب أو المباشر و انهما قاعدة واحدة فلا إشكال في عدم جريانها فيما نحن فيه، فان ذهاب المبذول له الى الحج لم يكن مسببا توليديا لبذل الباذل حتى يقال بأقوائية السبب و الحكم بضمانه نفقة عوده الى وطنه.
اللهم الا أن يقال: أن بذل الباذل قد أوقعه في هذا المحذور و لم يكن له الامتناع من الرواح الى الحج بحسب الحكم الشرعي و المانع الشرعي كالمانع العقلي، فكلما يصدر من المبذول له من الأفعال مسبب توليدي له لباعثية الباذل في تحقق الأفعال منه بواسطة بذله فعلى هذا يحكم بضمانه.
و فيه: أن كون المانع الشرعي كالمانع العقلي في ذلك (ممنوع) و معلوم أنه لم يكن ذهاب المبذول له الى الحج خارجا عن حيز قدرته تكوينا بحيث لو لم يرده لصدر عنه بلا اختيار، حتى يدخل تحت قاعدة أقوائية السبب من المباشر عند كون المسبب فعلا توليديا له، فعلى هذا جميع الأفعال التي تصدر منه مستندة الى نفسه لا الى الباذل لتحقق الاختيار له تكوينا هذا.
و لكن التحقيق: أن قاعدة (المغرور يرجع الى من غره) قاعدة مستقلة و لا ترجع