157منه قصد الخمس أو الزكاة فقد عرفت دخول في الاستطاعة البذلية و عدم الإشكال في صحة حجه و حينئذ ان كان الآخذ مستطيعا سابقا أو صار مستطيعا بأخذ هذا المال فلا إشكال في الإجزاء أيضا و لا أثر لاشتراط الحج عليه، و إلا فهو داخل في المسألة الآتية من أنه هل الحج البذلى مجز عن حجة الإسلام أم لا؟ و سيأتي الكلام فيهإنشاء اللّه تعالى.
هذا كله فيما إذا كان المعطى عالما بعدم استحقاقه و لم يتمش منه قصد الخمس أو الزكاة و إن كان جاهلا بذلك أو كان عالما به و لكن تمشي منه قصد الخمس أو الزكاة فلا ينبغي الإشكال في عدم صيرورة الآخذ مالكا له، فلو كان الأخذ عالما بعدم استحقاقه ففي صحة حجه إشكال لعدم جواز تصرفه في ثوبي الإحرام لعدم كل من الملك و الإباحة إلا إذا كان ثوبا الإحرام من مال نفسه فلا إشكال حينئذ في صحة حجه فان كان سابقا مستطيعا و لم يحج أجزأ عما استقر في ذمته و إلا فلا و لو كان الآخذ جاهلا بذلك فلا إشكال في صحة حجه و إن فرض أنه قد اشترى ثوبي الإحرام من ذلك، فهو و إن لم يملكه، إلا أنه لا يضر بحجه لكونه جاهلا بأنه مال الغير. فهو نظير ما إذا صلى في ساتر مغصوب جاهلا بغصبيته فإنه لا ينبغي الإشكال في صحة صلواته لأن قوام التزاحم بالعلم و كذا الحال فيما نحن فيه فلا إشكال في صحة حجه في هذه الصورة فحينئذ إذا كان مستطيعا بالاستطاعة المالية أجزأ حجه عن حجة الإسلام و إلا فلا.
و أما ثمن هديه فلا إشكال في أنه لو كان من ذلك المال فذبحه غير مجز فإنه يكون نظير ذبح هدى الغير لانه يعتبر في الهدى أن يكون مالكا له و إذا اشتراه بعين مال الغير لم يملكه فلا يحسب له ذلك من دون تفاوت في ذلك بين صورة العلم و الجهل هذا لكن بطلان هديه لا يضر بصحة حجة، بل الهدى يبقى في ذمته، فان كان واجدا لثمن الهدى من مال نفسه فعليه ذبح هدى آخر، و لو لم يكن يخلف الثمن، و إن لم يكن واجدا لثمنه أيضا تعين عليه الصوم. نعم، لا يكون معاقبا في تركه مع الجهل العذري كما لا يخفى.
[المسألة الأربعين الحج البذلى مجز عن حجة الإسلام]
قوله قده: (الحج البذلى مجز عن حجة الإسلام فلا يجب عليه إذا استطاع مالا بعد ذلك على الأقوى.) .