156الفقير شريك مع الغنى فيما تعلق به الخمس أو الزكاة على ما حققناه في محله. و قلنا بتعلق حقه بعين المال بنحو الإشاعة، و ليس الخمس أو الزكاة صرف حكم تكليفي. فعلى هذا يمكن للفقير أن لا يأخذ من الخمس أو الزكاة بمقدار الاستطاعة المالية لأن لا يتحقق له الاستطاعة، لأن قبوله تحصيل لها، و هو غير واجب بالاتفاق. و هذا بخلاف البذل إذ بمجرد عرض الحج عليه يحكم بوجوبه عليه من دون توقفه على القبول.
(الجهة الثالثة) في أنه هل يترتب على اشتراط الحج عليه أثر أم لا؟ قد تقدم أنه ليس له الولاية على هذا الشرط، و حيث أن المفروض تحقق الاستطاعة المالية بأخذه الخمس أو الزكاة فيحكم بوجوب الحج عليه، سواء شرط عليه الحج أم لا (فائدة) : لو أعطى الخمس أو الزكاة لغير المستحق و شرط عليه أن يحج به (فتارة) يكون المعطى عالما بعدم استحقاقه له و (أخرى) يكون جاهلا بالموضوع أو الحكم فان كان عالما فلا ينبغي الإشكال في عدم وجوب الحج على الآخذ، لعدم تحقق الاستطاعة بعد فرض عدم استحقاقه للخمس أو الزكاة. هذا إذا قصد المعطى عنوان الخمس أو الزكاة على تقدير تمشي هذا القصد منه. و أما إذا لم يقصد المعطى ذلك، لعلمه بعدم استحقاق الآخذ، فيندرج في مسألة البذل، لكون المبذول حينئذ مال نفس المعطى لا خمسا أو زكاة، و يجرى عليه أحكام الاستطاعة البذلية. و إن كان جاهلا بالموضوع أى عدم استحقاق الآخذ أو الحكم فقصد المعطى الخمس أو الزكاة فعدم وجوب الحج على الآخذ في غاية الوضوح، إذ المفروض عدم استحقاقه المانع عن تملكه للخمس أو الزكاة، فلا وجه لوجوب الحج عليه.
هذا كله في صورة عدم تعين مقدار الخمس أو الزكاة فيما أعطاه له قبل الإعطاء و أما إذا تعين في ذلك فلا فرق حينئذ في عدم وجوب الحج على الآخذ بين صورة العلم و الجهل لأنه قد أعطى مال الفقير لغير صاحبه و هذا نظير البذل بالمال المغصوب فلا يجرى عليه أحكام البذل الصحيح أصلا لعدم مالكيته للمبذول. ثم لو حج غير المستحق بهذا المال فهل يصح حجه أو لا؟ و على فرض صحة حجه هل يجزى عن حجة إسلامه أو لا؟ تفصيل الكلام في ذلك هو أن المعطى ان كان عالما بعدم استحقاق الآخذ و لم يتمشى