152ثم، لو فرض عدم تمكن المبذول له من نفقة عياله على أى حال من دون فرق بين الذهاب الى الحج و عدمه لعدم قدرته على التكسب فلا إشكال في عدم كونه مانعا عن وجوب الحج عليه بالاستطاعة البذلية، لما عرفت من أن النصوص الواردة في المقام مطلقة و لم يذكر فيها قيد وجدان نفقة العيال. فعلى هذا يحكم بوجوب الحج على المبذول له و إن لم يبذل نفقة عياله و لا يجري في ذلك ما تقدم من حكم مزاحمة الحج لواجب آخر و هو وجوب نفقة عياله لأن المفروض عدم وجوب نفقة عياله عليه لعدم قدرته على تحصيلها، فعلى هذا لا يبقى مجال للقول بأنها رافعة لموضوع الاستطاعة كما لا يصح هنا رفع وجوب الحج بقاعدة نفي العسر و الحرج لأن المفروض عدم تمكنه من نفقة عياله فالحرج موجود حتى مع ترك الحج.
[المسألة الخامسة و الثلاثين لا يمنع الدين من الوجوب في الاستطاعة البذلية]
قوله قده: (لا يمنع الدين من الوجوب في الاستطاعة البذلية. نعم، لو كان حالا و كان الديان مطالبا مع فرض تمكنه من أدائه لو لم يحج و لو تدريجا ففي كونه مانعا أو لا وجهان.) .
التحقيق أنه مع مزاحمة الحج للدين المطالب يتجه التخيير، لوجوب كليهما عليه، و لا ينفى موضوع الاستطاعة كما تقدم تفصيله.
[المسألة السادسة و الثلاثين لا يشترط الرجوع الى الكفاية في الاستطاعة البذلية]
قوله قده: (لا يشترط الرجوع الى كفاية في الاستطاعة البذلية.) .
مقتضى إطلاق الأدلة ذلك، و هذا الإطلاق محكم فيما إذا لم يتفاوت عدم وجدانه للكفاية بعد الحج بين قبوله البذل و عدمه. و أما مع التفاوت كما إذا فرض أنه لو لم يحج لظفر بمال بتجارة أو غيرها بخلاف ما إذا حج لعدم ظفره حينئذ بتلك التجارة أو غيرها فيرجع فاقدا للكفاية و يقع في العسر و الحرج، فلا ينبغي الإشكال حينئذ في عدم وجوب قبول البذل عليه.
و بالجملة حكم الرجوع الى الكفاية في الاستطاعة البذلية حكم مؤنة العيال فيها فكما لم يرد دليل تعبدي بالنسبة إلى اعتبار الرجوع الى كفاية في تحقق الاستطاعة البذلية كذلك لم يرد