151و أما بناء على ما ذهب اليه بعض الفقهاء من اعتبار ذلك في تحقق موضوع وجوب الحج و القول: بأن وجوب عمل آخر غير الحج مانع عن وجوبه و رافع لموضوعه فمن الواضح انه لا يبقى مجال للقول بوجوب الحج عليه فيما إذا لم يبذل نفقة عياله و لم يكن متمكنا من إعطاء نفقتهم لو خرج الى الحج، لأن المفروض أن وجوب نفقة عياله مع مزاحمتها للحج مانع عن وجوبه و لو كان منشئا وجوبه الاستطاعة البذلية.
اللهم إلا أن يقال أن اعتبار عدم مزاحمته لواجب إنما يختص بالاستطاعة المالية و لا يعم الاستطاعة البذلية فعليه ليس وجوب نفقة العيال مانعا عن وجوب الحج عليه لتحقق موضوعه و هو بذل الزاد و راحلة. و أما عدم مزاحمته لواجب فلأن المفروض عدم جعله من قيود موضوعية الاستطاعة البذلية لوجوب الحج.
و فيه: أن غاية ما يستفاد من نصوص المقام هي سعة الدائرة في ما نحن فيه بالنسبة إلى الراحلة و أما بالنسبة إلى باقي الجهات فلا لما عرفت سابقا من أن هذه النصوص الدالة على عدم كون خسة الراحلة مانعة عن الاستطاعة في مقام بيان ماهية الاستطاعة سواء تحققت بالبذل أو غيره.
و بالجملة لا فرق بين الاستطاعة البذلية و المالية في شرطية عدم مزاحمتهما لواجب آخر و عدم شرطيته لهما فان قلنا باشتراط ذلك في حصولها، اتجه عدم وجوب الحج عليه مع المزاحمة لمؤنة العيال الواجبي النفقة، و إن قلنا بعدم اشتراط ذلك في حصولها كما هو الحق لما تقدم سابقا تقع المزاحمة بين وجوب الحج و وجوب النفقة فلا بد في التقديم من ملاحظة الأهمية فإن كان وجوب نفقة العيال أهم قدم على الحج قطعا و كذا العكس و إلا فالمرجع التخيير.
(الثاني) -ما يعم العيال الواجبي النفقة و غيرهم و هو أن ترك نفقة العيال أمر حرجي فيرتفع به وجوب الحج عملا بمقتضى أدلة نفي العسر و الحرج.
و لا يخفى أن هذا الدليل إنما يتم فيما إذا استلزم ترك نفقة العيال الحرج على المبذول له كما هو كذلك لغالب الناس و إلا وجب عليه الحج و إن استلزم الحرج على العيال و لم يكن حرجا على المبذول له كما في بعض الأفراد.