140ثم إن المصنف (قده) -لما فصل فيما مضى بين الملكية اللازمة و الملكية غير اللازمة- ذكر هذا التفصيل أيضا فيما نحن فيه فقال بتحقق الاستطاعة بالإباحة اللازمة و عدم تحققها بالإباحة غير اللازمة، و الجواب الجواب، فلا نعيده.
[المسألة الثانية و الثلاثين إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين عليه السلام]
قوله قده: (إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسينعليه السلام- في كل عرفة ثم حصلت لم يجب عليه الحج.
في تقديم النذر مطلقا أو الحج مطلقا أو التفصيل أو تقديم ما هو المقدم سببا وجوه:
ذهب المصنف (قده) الى التفصيل بينما إذا تحقق الوجوب بالنذر قبل حصول الاستطاعة و ما إذا تحقق بعد حصولها فعلى (الأول) قدم على الحج لأن وجوب زيارة الحسينعليه السلامفي يوم عرفةمانع شرعي عن الحج و المانع الشرعي كالمانع العقلي، لأن الناذر بعد الوفاء بنذره غير قادر على الحج فيكون العمل بمتعلق نذره منافيا لتحقق موضوع وجوب حجة الإسلام فليس عليه ذلك لفقد شرطه و هو الاستطاعة، و هذا بخلاف ما إذا تحقق بعدها لوقوع المزاحمة حينئذ بين الخطاب بالوفاء بالنذر و بين وجوب امتثال الخطاب بالحج، فيتجه التخيير إن لم يكن في البين أهمية، و إلا فالأهم يقدم. هذا خلاصة ما يمكن تقريبه لما ذهب اليه المصنف (قده) .
و لكن يمكن القول بعدم الوجه لهذا التفصيل و ذلك لأن النذر على فرض تقدمه على الاستطاعة لو قلنا بمانعيته عنها كذلك لا بد من القول بمانعيته عنها على فرض تأخره عنها بلا فرق بينهما بيان ذلك: أنك قد عرفت أن المانع الشرعي كالمانع العقلي و انعقد النذر لرجحان متعلقة في نفسه و لو فرض حصوله بعد الاستطاعة فهو مانع شرعي عن الحج.
و النواهي الواردة في حق تارك الحج و مسوفه مختصة بما إذا لم يكن ذلك من جهة عذر يعذره اللّه كما وقع التصريح بذلك في بعض الأخبار. كما في صحيح الحلبي «إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك و ليس له شغل يعذره اللّه فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام» 1.
و لكن التحقيق: هو أن المانع الشرعي و إن كان كالمانع العقلي لكن النذر إنما يكون