139البدنية و من المحتمل التفكيك في الحكم بين انتفاء الاستطاعة البدنية و بين انتفاء الاستطاعة المالية بأن يقال باجزاء حجه هناك دون المحل المفروض بمقتضى تلك النصوص. فالقول بالإجزاء فيما نحن فيه بمقتضى تلك الاخبار قياس لورودها فيمن مات بعد دخول الحرم.
و (ثانيا) : على فرض تسليم استناد انتفاء الاستطاعة بعد الموت إلى انتفاء المال و القدرة البدنية معا لكن مع ذلك لا يمكن القول بالإجزاء فيما نحن فيه تشبثا بتلك الاخبار لعدم خروجه عن القياس المحرم كما يرشدك اليه مجرد الالتفات إلى قضية ابان فلعل للموت خصوصية فتسرية الحكم من موردها الى ما نحن فيه منوطة بتنقيح المناط القطعي و هو غير حاصل كما لا يخفى هذا و يمكن الإشكال في أصل اعتبار الرجوع الى الكفاية في المقام بناء على عدم شمول الأخبار المفسرة للاستطاعة له و ان اعتباره انما هو لأجل العسر و الحرج و ذلك لأن دليل نفي العسر و الحرج امتنانى و شموله للمفروض خلاف الامتنان.
[المسألة الثلاثين في عدم اعتبار الملكية في الزاد و الراحلة]
قوله قده: (الظاهر عدم اعتبار الملكية في الزاد و الراحلة فلو حصلا بالإباحة اللازمة كفى في الوجوب.
لا ينبغي الإشكال في ذلك لاندراجه تحت الإطلاقات الكثيرة كقولهعليه السلام- هذه لمن كان عنده مال و صحة. و في صحيح الحلبي «إذا كان يقدر على ما يحج به» . و في صحيح معاوية «إذا كان عنده ما يحج به» أو «يجد ما يحج به» و غيرها من الإطلاقات التي تقدم ذكرها سابقا فلو ملك ما لا بهبة أو غيرها و كان بمقدار ما يحج به يحكم بوجوب الحج عليه إلا ان يقال ان هذه الإطلاقات مقيدة ببعض الأخبار الظاهرة في اشتراط الملكية في الزاد و الراحلة كقولهعليه السلام-: في حديث حفص الكناسي في تفسير الاستطاعة من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد و راحلة. إلخ بدعوى ظهور اللام، في قولهعليه السلام- «له زاد و راحلة» في الملكية لكنها غير مسموعة، لظهورها في مطلق الاختصاص فارادة الملكية منوطة بقرينة مفقودة في المقام و لا أقل من إجمالها فالإطلاقاتالدالة على كفاية مطلق اختصاص الزاد و الراحلة و إن كان على نحو الإباحة اللازمة أو غيرها في وجوب الحجمحكمة.