137كانت متزلزلة لكنها تلزم بالتصرف. و (فيه) : أنه بعد تسليم كون التزلزل مانعا عن الاستطاعة لا بد من الحكم بعدم وجوب التصرف لرفع التزلزل لأنه تحصيل للاستطاعة و هو غير واجب. و لكن الحق ما عرفت في القسم الأول من أن التزلزل لا يصلح لأن يصير مانعا عن صدق الاستطاعة فيحكم بوجوب الحج عليه كما قلنا به في القسم الأول.
[المسألة التاسعة و العشرين إذا تلف بعد تمام الأعمال مؤنة عوده]
قوله قده: (إذا تلف بعد تمام الأعمال مؤنة عوده إلى وطنه أو تلف ما به الكفاية من ماله في وطنه بناء على اعتبار الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة فهل يكفيه عن حجة الإسلام أو لا؟ وجهان لا يبعد الإجزاء.
قال في المدارك على ما حكاه صاحب الجواهر و إليك نص عبارته: (فوات الاستطاعة بعد الفراغ من أفعال الحج لم يؤثر في سقوطه قطعا، و الا لوجوب اعادة الحج مع تلف المال في الرجوع أو حصول المرض الذي يشق السفر معه و هو معلوم البطلان) .
و قال في الجواهر بعد نقل هذا الكلام: (قلت قد يمنع معلومية بطلانه بناء على اعتبار الاستطاعة ذهابا و إيابا في الوجوب) .
لا ينبغي الإشكال بحسب ما هو الظاهر من الآية الشريفة و هو قوله تعالى «وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً» 1و الأخبار المفسرة لها أن الاستطاعة شرط حدوثا و بقاء بحيث لو لم يكن واجدا لها في أثناء العمل أو بعده يستكشف عدم تحقق الموضوع من أول الأمر. و على هذا فمقتضى القاعدة هو القول: بأنه إذا تلف بعد تمام الأعمال مؤنة عوده الى وطنه أو تلف ما به الكفاية من ماله في وطنه بعد فراغه عن إعماله أو في الأثناء لم يجز حجه عن حجة الإسلام، و ذلك لدخولهما في الاستطاعة.
أما مؤنة العود الى وطنه فإن الأخبار المفسرة للاستطاعة بالزاد و الراحلة مطلقة تشمل حالة الإياب و ليست مختصة بخصوص الذهاب.
و أما اعتبار وجدانه لما به الكفاية فإما يكون لأجل النص، و اما لأجل قاعدة نفي العسر و الحرج على ما سيأتي تحقيقهإنشاء اللّه تعالىفي مبحث اعتبار الرجوع إلى الكفاية هذا.