125أو مع عدم سعة الأجل مع فرض عدم رضاء الدائن بالتأخير وفاقا لصاحب المستند (ره) حيث قال: (فالوجه أن يقال أن مع التعجيل أو عدم سعة الأجل هو مخير بين الحج و وفاء الدين سواء علمت المطالبة أم لا.) و يظهر وجه ذلك مما مر من إبطال ترجيحات أحدهما على الآخر و كذا ترجيح ما هو الأقدم سببا. نعم، لو فرضنا أن تركه لأداء الدين يوجب الحرج عليه فلا ينبغي الإشكال من وجوب أداء دينه معينا لعدم استطاعته حينئذ لاستلزامه العسر و الحرج و لكن هذا مما ينبغي جعله خارجا عما نحن فيه كما لا يخفى.
هذا و قد عرفت أيضا إنما يتجه التخيير لو كان واثقا بالتمكن من الأداء بعد الحج و إلا فدينه يضر برجوعه إلى الكفاية فيخرج أيضا عن عنوان المستطيع من جهة فقدان الرجوع الى الكفاية و ينبغي عد هذا خارجا عما نحن فيه. ثم، إن ما ذكرنا من التخيير بين أداء دينه و بين حجه يأتي أيضا فيما كان الحج مستقرا عليه فيما إذا فرضنا انه لا يتمكن من الذهاب الى الحج متسكعا فهو مخير بين الواجبين.
ثم ان من مصارف الدين نفقة الزوجة فيترتب عليها حكم سائر الديون بلا فرق إلا إذا تمسكنا في استثناء نفقتها بخبر أبي الربيع الشامي بناء على تمامية سنده و يأتي ذكره ان شاء اللّه تعالى في مبحث الرجوع الى الكفاية فبناء على هذا نقول أنه إذا كان عنده ما يكفيه للحج و كان عليه نفقة العيال الواجبي النفقة و دار الأمر بينهما لعدم وفاء ماله لكليهما بلزوم صرفها في مصارف نفقة عياله لعدم صدق عنوان المستطيع عليه. و عليه يبتنى ما مر سابقا من أنه ليس عليه طلاق الزوجة التي لا حاجة له إليها و لا حرج له في طلاقها فرارا عن النفقة ليذهب الى الحج و إنه تحصيل للاستطاعة و هو غير واجب و أما بناء على المناقشة في سند الحديث كما هو الظاهر و سيأتي بيانهإن شاء اللّه تعالىفأيضا لا نقول بوجوب الطلاق عليه لكن حكم نفقتها حكم سائر الديون بلا فرق.
[المسألة التاسعة عشرة إذا كان عليه خمس أو زكاة و كان عنده مقدار ما يكفيه للحج]
قوله (قده) : (إذا كان عليه خمس أو زكاة و كان عنده مقدار ما يكفيه للحج لولاهما فحالهما حال الدين مع المطالبة لأن المستحقين لهما مطالبون فيجب صرفه فيهما و لا يكون مستطيعا.) .