109المراد منهما هو المرتبة العليا بحيث يصل الى حد انتفاء القدرة، بل المراد منهما هو مقدار من المشقة زائدا على أصل مشقة التكليف بحيث يعد ذلك عرفا عسرا و حرجا. و له مراتب مختلفة و ربما يحصل الشك في صدق العسر و الحرج فان جميع المفاهيم العرفية قد يقع الشك في بعض مواردها، كما ترى ذلك (في الماء) الذي هو من أوضح المفاهيم عند العرف. هذا. و لا يمكن تحديد مقدار العسر و الحرج بما في حديث عبد الأعلى الوارد في مسح من انقطع ظفر إصبعه و وضع عليه المرارةلأنه لا يدل على عدم تحقق العسر و الحرج فيما إذا كانت المشقة فيه أقل مما في مفروض الحديث من المشقة.
و منه يعلم أنه لا يمكن أيضا تحديد مفهوم العسر و الحرج بالنظر الى الأحكام الحرجية الثابتة في الأمم السابقةالمنتفية في هذه الشريعة المقدسةفإن ذلك لا يدل على عدم ارتفاع ما يكون أقل من تلك الأحكام مشقة كما لا يخفى.
و الحاصل: أن مفهوم العسر و الحرج لم يثبت له تحديد خاص فربما يقع الشك فيه و إذا وقع الشك فيه فيقع الكلام في أنه هل يمكن التمسك بإطلاق ما دل على وجوب الحج على من كان واجدا للزاد و الراحلة أو لا؟ تنقيح هذا مبتن على أنه هل يصح التمسك في صورة الشك بالعام إذا كان المخصص المنفصل مرددا مفهوما بين الأقل و الأكثر أو لا؟ و قد أثبتنا في محله: أن الحق هو الثاني لما حققناه من أن مرجع التخصيصات العنوانية في الشريعة إلى التقييد و ان سميت بالتخصيص و على هذا فالمرجع في صورة الشك هو البراءة من وجوب الحج.
(الثالث) -أنه إذا لم يكن له زاد و راحلة زائدا على المستثنيات و لكن مع ذلك صرف بعضها منها في زاد السفر و راحلته و تحمل ما توجه عليه من العسر و الحرج في صرف ما يحتاج إليه في معيشته في مصرف حجه فهل يكون حجه كذلك مجزيا عن حجة الإسلام أو لا؟ ان قلنا ان حج غير المستطيع مجز عن حجة الإسلامإلا في الصبي و العبد لورود النص فيهما- فلا إشكال في الإجزاء فيما نحن فيه لكن الكلام انما هو بناء على أن حج غير المستطيع غير مجز عن حجة الإسلام كما هو الحق و أنه مع ذلك هل يصح الالتزام بالأجزاء في الحج