108يكون ثابتا في لازمه كما هو واضح.
و (من هنا) يشكل الأمر في التمسك بقاعدة نفى العسر و الحرج في إثبات عدم وجوب الحج عليه. و ذلك لان ما ثبت في الشريعة هو نفى الحكم الحرجي و المفروض أن وجوب الحج ليس حكما حرجيا عليه حتى يكون منفيا بها و إنما الحرج في لازمه، و هذا الإشكال سار في كل ما إذا كان الحج مستلزما لأمر حرجي. نعم إذا كان نفس أعمال الحج حرجيا عليه يندفع وجوبه بها. و بالجملة، بعد أن لم يكن نفس الحج حرجيا عليه لا يمكن رفع وجوبه بقاعدة نفى العسر و الحرج من جهة توقفه على صرف بعض المستثنيات، أو الرواح متسكعا، أو استلزامه لأمر آخر حرجي، لما عرفت من أن ما تعلق به الحكم غير حرجي و ما هو حرجي لم يتعلق به الحكم.
و (الجواب) عن الإشكال: هو أن قاعدة نفى العسر و الحرج و ان لم نقل بجريانها بالنسبة إلى نفس وجوب الحج لما ذكر، و لكن لا إشكال في جريانها بالنسبة إلى صرف ما احتاج اليه من المستثنيات و يحكم بعدم وجوب صرفها فيه لكون المفروض أن صرفها فيه يوجب الحرج عليه فينفى بقاعدة نفى العسر و الحرجكما تجري أيضا تلك القاعدة بالنسبة إلى نفس الذهاب متسكعاو جريانها بالنسبة إلى صرف المستثنيات دليل على أن المراد مما في الأخبار من اشتراط كونه واجدا للزاد و الراحلة في وجوب الحج هو وجدانه لهما زائدا على ثمن المستثنيات لأن شمول الزاد و الراحلة لثمنهابان يجعل ثمنها زادا أو راحلةمناف لجريان قاعدة نفى العسر و الحرج بالنسبة إلى تلك المستثنيات كما لا يخفى.
و إن شئت (قلت) : إن صرف ما يكون محتاجا اليه من المستثنيات، أو الذهاب متسكعا يكون مقدمة للحج و كلاهما حرجي، و قاعدة نفى العسر و الحرج إنما تجري فيما يكون رفعه بيد الشارع و وجوب المقدمة و ان لم يكن بنفسه قابلا لأن يرفعه الشارع لكن يكون رفعه بيد الشارع برفع منشئه و هو وجوب ذي المقدمة.
(الثاني) -أنه لا إشكال في أن المراد من العسر و الحرج هو الزائد على أصل مشقة السفر و الحج، و إلا فجميع التكاليف فيها مقدار ما من المشقة. و لا إشكال أيضا في أنه ليس