74و للرواية صدر و ذيل و في ذيلها: «و الحج الأصغر العمرة» فيتضح معناه حينئذ و هو ان الحج الأكبر يعني ما هو مقابل العمرة و هو الذي من أفعاله و مناسكه الوقوف بعرفات و رمى الجمار فأخذا معرفين للحج الواقع في قبال العمرة، و لا ينافي ذلك ان يكون للحج اجزاء اخرى بمثابتهما أو أهم منهما. و اما الحج الأصغر و هو العمرة فهو غير مشتمل على الوقوف بعرفة و رمى الجمار، كما لا يكون مشتملا على الوقوف بالمشعر ايضا و هكذا. فقد أطلق الحج في هذه الرواية على العمرة و سميت بالحج الأصغر و بين الفرق بين الحجين ببعض ما هو الفارق بينهما. و اما في مصطلح المتشرعة و المصنفين من الفقهاء فلم يطلقوا الحج على العمرة بل خصوها باسم العمرة.
و ثانيتهما ما رواه على بن رئاب ان الصادق (ع) قال: من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع و مضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة 1.
و قد أوردها في الوسائل في باب ان من ترك الوقوف بالمشعر عمدا بطل حجه و لزمه بدنة و هو مشعر بأنه استفاد منها بطلان الحج بترك الوقوف بالمشعر عمدا و الظاهر انه استفاد ذلك من جعل البدنة على ذلك. و لكنه ممنوعة الدلالة عليه، فان جعل الكفارة على التقصير في عمل أعم من استلزامه بطلان ذلك العمل، مضافا الى انه لو كان الحج باطلا لكان اولى بالتنبيه من التنبيه بوجوب الكفارة. و الحاصل ان جعل الكفارة أعم من الصحة و البطلان.
و اما موضوع الحكم فيها فهو من أفاض مع الناس من عرفات و لم يلبث معهم بالمشعر، اما بالتجاوز عنه من دون الوقوف به و لو يسيرا، و اما مع الوقوف به كذلك و انما لم يلبث عالما بوجوب الوقوف متعمدا في ذلك لبعض حوائج دعته الى ذلك من السبق إلى منى من غيره لتحصيل موضع مناسب خوفا من الزحام أو لغير ذلك، أو مستخفا. و من المعلوم انه يكون حينئذ تاركا لقصد التقرب فتكون الرواية دليلا على عدم اعتبار قصد التقرب. و اما من جهة الدلالة على بطلان الحج بترك الوقوف فقد