73صلواتهما؟ قلت: بلى، قال (ع) : تم حجهما، ثم قال: و المشعر من المزدلفة، و المزدلفة من المشعر، و انما يكفيهما اليسير من الدعاء 1.
فمورد هذه ايضا هو ترك الوقوف بالمشعر على وجه استمراره الواجب نفسيا بعد تحقق ما يصدق عليه مسمى الوقوف الذي يتوقف عليه الاجزاء، و ان الأمر بالرجوع مكانهما و الوقوف بالمشعر ساعة انما هو لتحصيل الاستمرار بالوقوف تتميما للواجب الركني بالواجب النفسي. ثم لما أخبر الراوي بانقضاء وقت الرجوع لنفور الناس و لم يخبرهما أحد حتى يرجعا و يدركا الناس بالمشعر حكم (ع) بتمامية حجهما. و الوجه فيه هو تحقق مسمى الوقوف الذي يتحقق به الركن. و اما ظهور الرواية في اعتبار إتيان شيء من الصلاة و الدعاء في الوقوف فيرفع اليد عنه بالعلم بعدم اعتبار ذلك. و اما من جهة عدم دلالتها على اعتبار قصد التقرب في الوقوف فالكلام فيه هو الكلام في السابقة.
بقت روايتان: إحديهما ما رواه عمر بن أذينة عن ابى عبد اللّه (ع) (في حديث) :
و سألته عن قول اللّه عز و جل «اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ» فقال (ع) : الحج الأكبر الموقف بعرفة و رمى الجمار 2.
و قد استدل بها في الجواهر أيضا لكفاية اختياري أحدهما عن الأخر، و لعل وجه الاستدلال بها انها تدل على ان حقيقة الحج الأكبر متقومة بالوقوف بعرفة و رمى- الجمار، فلو اتى بالوقوف بعرفات و رمى الجمار فقد اتى بحقيقة الحج و ان كان تاركا للوقوف بالمشعر. و فيه انه لو تمت دلالتها على ذلك لدلت على تمامية الحج مع ترك الوقوف بالمشعر عمدا و اختيارا ايضا و لم يقل به أحد. و ان أريد بها إثبات ركنيتهما في الحج بمعنى انه لو ترك كلا منهما عمدا ليبطل الحج، فالوقوف بالمشعر كذلك لبطلان الحج بتركه عمدا.