60و منها ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات، فقال: ان كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبلا ان يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات، و ان قدم رجل و قد فاته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فان اللّه تعالى أعذر لعبده فقد تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس و قبل ان يفيض الناس، فان لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج، فليجعلها عمرة مفردة و عليه الحج من قابل 1.
فهذه ايضا تدل على الاجتزاء بإدراك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس لمن لم يدرك العرفات في ليلته ايضا و بإطلاقها تشمل ما إذا تركه اختيارا. الا ان يقال: ان قوله (ع) فان اللّه تعالى أعذر لعبده. تعليل للجواز بمورد العذر فيقيد إطلاق الصدر بصورة العذر، و لكن نمنع من كونه في مقام التعليل لذلك بل انما هو لبيان ان اللّه تعالى يقبل اى عذر من العبد جهلا أو غيره لمقام كرمه.
و منها ما رواه إدريس بن عبد اللّه (ع) قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن رجل أدرك الناس بجمع و خشي ان مضى الى عرفات ان يفيض الناس من جمع قبل ان يدركها فقال (ع) : ان ظن ان يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فليأت عرفات، فإن خشي ان لا يدرك جمعا فليقف بجمع ثم يفيض مع الناس فقد تم حجه 2. و هذه ايضا مثل سابقتها في الدلالة على الاجتزاء بالمشعر و الإطلاق بالنسبة إلى المتعمد ايضا.
و منها ما رواه معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (ع) قال: كان رسول اللّه (ص) في سفر فإذا شيخ كبير، فقال: يا رسول اللّه (ص) ما تقول في رجل أدرك الإمام بجمع؟ فقال (ص) له: ان ظن انه يأتي عرفات فيقف قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها، و ان ظن انه لا يأتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها و قد تم حجه. 3و هذه ايضا نظيرة ما تقدم في الدلالة على الاجتزاء مع الإطلاق بالنسبة إلى المتعمد