34الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة، و قال: أصحاب الأراك لا حج لهم 1.
و منها: رواية أبي بصير عن ابى عبد اللّه (ع) قال: إذا وقفت بعرفات فادن من الهضبات، و الهضبات هي الجبال، فإن النبي (ص) قال: ان أصحاب الأراك لا حج لهم، يعنى الذين يقفون عند الأراك 2.
و كيف كان فقد وقع الاختلاف في هذه الروايات كما عرفت ضيقا و سعة في حد العرفات. و لا يمكن ان يقال فيها بالمسامحة لأنها تنافي مقام التحديد. فقد يقال بحمل ما دل على الضيق على بيان مرتبة الفضيلة و حمل ما دل على السعة على بيان مرتبة الاجزاء كما ذهب اليه ابن جنيد و بعض آخر، و قد يقال بحمل ما دل على الضيق على صورة الاختيار و حمل ما دل على السعة على صورة الاضطرار كما ذهب اليه الشيخ (ره) و غيره و هو المشهور، و أقوى الحملين هو مذهب ابن الجنيد و ان كان خلاف المشهور، و لا ينافي هذا الحمل ما ورد في بعضها من كون العدول إلى السعة في صورة ضيق المكان، و ذلك لان الرجوع الى غير الأفضل يناسب ملاحظة مثل ذلك، فلا يرجع الى الفرد المفضول في غير صورة التضيق استحسانا لا وجوبا.
و يدل على هذا الحمل ما رواه إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (ع) عن الوقوف بعرفات فوق الجبل أحب إليك أم على الأرض؟ فقال: على الأرض 3فإن هذه تدل على جواز الوقوف فوق الجبل و على الأرض اختيارا الا ان الثاني أحب الى الامام (ع) .
و بالجملة فالمستفاد من الروايات ان الأراك خارج من الموقف، و ان مأزمين و بطن عرنة و ثوية و ذي المجاز كلها داخلة في الحد يجوز الوقوف بها الا انها تختلف في مراتب الفضل، فالأفضل هو موقف الرسول (ص) كما دلت عليه الروايات و هو