144فيوصي بحجة فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل ان يحج ثم اعطى الدراهم غيره، قال (ع) : ان مات في الطريق أو بمكة قبل ان يقضى مناسكه فإنه يجزى عن الأول. 1لا إشكال في السند لاعتباره و وثاقته، انما المهم في دلالتها فلا بد من الإرشاد و الهداية الى كل جزء منها حتى تتضح الرواية بتمامها كمال الاتضاح. و الظاهر شمول قوله «فيوصي بحجة» لغير حجة الإسلام أيضا لعدم دلالتها على خصوصية الحجة الموصى بها.
و كذا الظاهر من قوله «فيموت» يشمل موت الأجير في المنزل و قبل الشروع في السير و موته بعد الشروع و أثنائه، لصدق قوله «قبل ان يحج» عليهما معا، الا ان يقال ان المتبادر من نحو قوله «قبل ان يحج» هو قبل الشروع في أصله بالشروع في مقدماته التي منها السير. و العمدة هو الجواب. و لا يبعد ان يكون المعطى للدراهم هو ولي الأجير الذي مات و يتصور ذلك فيما كانت الإجارة الأولى أعم من التسبب و المباشرة و لا يتوهم بطلان الإجارة بموت الأجير إذ لا وجه له لعدم الاستلزام بذلك و بمثله في غير المقام كما لو آجر ملكا لأحد فمات قبل انقضاء أمد الإجارة إذ لا يفتي (ح) بانحلال الإجارة، بل تبقى صحيحة لبقاء الأمد و ليس الغرض هو استظهار ذلك بل المقصود هو بيان وجه الصحة الموافقة للقاعدة إذا كان المراد هو ذلك.
نعم لا يبعد ان يكون المراد من الدراهم التي أعطاها غيره هو نفس تلك الدراهم الأولية لتنكيرها أولا و تعريفها ثانيا باللام التي هي للعهد هنا ظاهرا.
و ظاهر قوله «في الطريق أو بمكة» و ان كان أعم مما كان الموت قبل الإحرام و دخول الحرم الا انه ليس بظهور قوى فيه كما سيظهر مما جعل الموت في الطريق مقابلا للموت في المنزل و سيجيء إنشاء اللّه تعالى.
فدلت هذه الرواية على اجزاء فعل النائب قبل قضاء المناسك بالشروع في