123نيابة المسلم عن أبيه المخالف يؤخذ به و لا وجه لرده، بتوهم قطع علقة الأبوة و البنوة بين المسلم و غيره، و بتوهم ان المخالف بحكم الكافر في الآخرة فلا يجزى عنه شيء و نحو ذلك. و بالجملة لا استبعاد فضلا عن الامتناع في تجويز النيابة عن الأب المخالف.
مع انه قد يشاهد من مذاق الشارع حفظ علقة الأبوة و البنوة بنحو ما كما ورد في بعض الآثار و الروايات من مطلوبية رعاية الابن المسلم بحال أبيه الكافر إذا حاذاه في الحرب بان لا يقتله هو و ان تيسر له بأسهل وجه، بل و ان يقطع بأنه يقتل بعد ساعة بيد الغير. فالتفصيل بين الأب المخالف و غيره من المخالفين و لو كانوا أولى قربى متجه للنص الخاص المخصص لما يدل على انتفاع المخالف و ان كان ناصبيا بعمل النائب و نحوه بتخفيف العذاب من غير فرق بين الأب و غيره.
و منه ينقدح ما في الجواهر من عدم الفرق بين الأب و غيره. فاتضح أن عدم صحة نيابة المؤمن عن الكافر و من بحكمه من هذا الحيث لما ذا و أن صحة النيابة مشروطة يكون المنوب عنه مؤمنا كما كان في النائب أيضا.
هذا مجمل الكلام في الجهة الثانية فلنعد الى ما و عدناه في ذيل الجهة الاولى من الإشارة إليها فنقول تلخيصا لها و للجهة الثانية:
لا سترة في عدم صحة النيابة للكافر و لا عن الكافر و لكن لا يجرى ما للأول في الثاني و بالعكس. اما الأول فلان النيابة لما كانت مخالفة للقاعدة إذ الفعل المطلوب من شخص خاص يسقط وجوبه بانعدامه و موته و لا وجه للاستنابة فإذا شرعت بان يعمل الغير عنه في حال الموت، بل و حال الحياة أيضا في الجملة، فلا بد من لحاظ دليله حتى يؤخذ به سعة و ضيقا. و لا شبهة في جواز أخذ قيد خاص كالايمان في النائب بحيث لا تشرع النيابة أصلا عند فقده، كما ادعى في الجواهر الإجماع بقسميه على عدم صحة نيابة الكافر، لا لعدم تمشي قصد القربة منه و نحوه من المحاذير المتوهمة. فالعمدة في البطلان هو اشتراط الايمان في النائب فيقتصر عليه للزوم الاقتصار على مورد الدليل فيما خالف القاعدة.