122فتحصل انه لم يثبت إلى الان ما يدل على عدم صحة نيابة المؤمن عن الكافر. بل يمكن الاستشهاد لصحتها المستلزمة لتخفيف عذابه الناشي من براءة ذمته، بما يأخذه الحاكم من الممتنع عن تأدية الزكاة و لا يرضى ذلك الممتنع بها أصلا بما يبغضها أشد البغض، فإنه لما كان الحاكم وليا على الممتنع يأخذ المال المعين منه فيؤديها اى الزكاة بصرف ذلك المال في مصرفه قاصدا به تقرب نفسه لا تقرب الممتنع فهو اى الحاكم يقصد تقرب نفسه في هذه العبادة المالية فيكتفى بمجرد صدور ذلك العمل مع قصد القربة و ان كان المقصود هو تقرب القاصد نفسه لا تقرب ذلك الممتنع فتبرء ذمته من أداء الزكاة. نعم يعاقب من جهة أخرى و هي لزوم المباشرة أو التسبيب بالاختيار مع قصده اى المالك نفسه القربة و حيث انه فات منه ذلك يعاقب عليه فليكن المقام كذلك أيضا بأن الكافر و ان عصى بعدم الايمان و عدم الحج مؤمنا و لكن تبرأ ذمته بفعل المؤمن ذلك الحج قاصدا به قربة نفسه.
فالمهم في عدم جواز نيابة المؤمن عن الكافر هو ان النيابة كما مر التحقيق فيها لا بد و ان تكون حسنة أولا حتى يقصدها النائب للّه ثانيا. إذ المعتبر في خصوص المقام هو قصد النائب القربة لنفسه فيلزم ان تكون تلك النيابة حسنة و هي في المورد مبغوضة للشارع، إذا فراغ ذمة الكافر و تخفيف عذابه إحسان إليه لا يرضى به اللّه، و لهذا نهى النبي (ص) عن الاستغفار للمشركين و لو كانوا أولى قربى. و معه لا يعقل قصد القربة كما لا يعقل في سائر ما كرهه الشارع و أبغضه من المعاصي. و إذا لم يتحقق قصد القربة من النائب في نيابته بطلت النيابة للزومه فيها ففي أي مورد يكون الإحسان إلى الغير بإفراغ ذمته مبغوضا للشارع لا يتمشى قصد القربة فيه.
ثم انه قابل للتخصيص بان لا يكون إفراغ ذمة ذلك الغير، إذا كان أبا للنائب مع كونه مسلما و لكنه مخالف، مبغوضا. إذ يدور المنع مدار بغضه و كراهته و ليس حكما عقليا حتى لا يقبله. نعم ترتب استحالة القصد على المعصية عقلي و اما ان الإحسان في كل إفراغ لذمة الغير معصية فلا. فح إذا ورد دليل تام السند و الدلالة على جواز