121إلى فذلكة البحث عن هذه الجهة الأولى بعد تتميم البحث عن الجهة الثانية فانتظر.
الجهة الثانية في نيابة المؤمن عن الكافر
لا إشكال في نيابة المؤمن من حيث عدم تمشي قصد القربة و لا من حيث كون عمله هباء منثورا إذ يتمشى منه ذلك و يكون ما قصده من التقرب في نفس النيابة الراجعة إلى نفسه مقربا و لا اشكال فيها ايضا من حيث لزوم قصد النائب تقرب المنوب عنه إذ لا يلزم هنا كما مر.
نعم يتمحض الاشكال هنا في ان النيابة لا بد و ان تكون مؤثرة حتى تصان عن اللغوية. و أثرها اما حصول القرب بمعنى الثواب للمنوب عنه الكافر و اما تخفيف عذابه بتفريغ ذمته حتى لا يعاقب بقاء و استمرارا أو يخفف مع الاستمرار ايضا. و لذلك ترى الأصحاب يعتبرون في المنوب عنه الاستيهال للثواب كما هو المشهور أو الأعم منه و من تخفيف العذاب كما عن السيد المرتضى (ره) صونا عن اللغوية لو لا أحدهما فلو قلنا بمقالة المشهور لم تصح النيابة عن الكافر لعدم استيهاله للثواب حيث يخلد في النار مهانا و ان قلنا بمقالة السيد صحت، حيث انه تبرأ ذمته عن الواجب فيخفف عذابه بقاء فيحصل أثر في الجملة به يحترز عن اللغوية.
و الظاهر ان سر ما اختاره المشهور هو الاستفادة من اخبار النيابة الدالة على ان للنائب من الأجر كذا و للمنوب عنه منه كذا إذا الظاهر من الأجر هو الثواب و الجنة لا مجرد تخفيف العذاب مع الخلود ايضا. و سر مختار السيد (ره) هو ظاهر بعض ما ورد في المخالف من انه يخفف عذابه و كذا ما ورد في بيان أثر النيابة من ان المنوب عنه يوسع بعد ان كان مضيقا و ان لا يعتنى السيد (ره) بالآحاد من الاخبار و لكن الغرض ما يصلح للاستناد اليه عند من يعتنى بها.
و لا ينافي تخفيف العذاب عنه كون ما يرجع اليه و يعد عملا له هباءا منثورا لانه راجع الى القرب بخلاف تخفيف العذاب الملائم للخلود في النار ايضا.