120و الحاصل ان النائب بعد التنزيل ايضا لا يخاطب بالحج و لا بغيره مما تعلقت النيابة به من التكاليف المتوجهة إلى المنوب عنه.
و اما الثاني فالإجماع قائم على عدم اعتبار قصد تقرب المنوب عنه بهذا العمل بل يلزم صدور مناسك الحج و اعماله عن النائب مع قصد القربة أي قصد قربة النائب فيما يرجع الى نفسه و هو ذات النيابة لا فيما يرجع الى المنوب عنه و هو أصل الفعل الخارجي فلا يلزم النائب ان يقصد تقرب المنوب عنه لعدم اعتباره بل المعتبر في المقام هو خصوص قصد النائب التقرب في النيابة و فيما يرجع الى نفسه مع صدور تلك المناسك الخاصة منضمة الى ذلك القصد فح يدور الأمر بين ان يكفي قصد تقرب النائب في صحة النيابة و مقتضاها فراغ ذمة المنوب عنه و ان لا يكفى ذلك لعدم الواسطة بين الإيجاب و السلب فلو كان كافيا صحت نيابة الكافر عن المسلم حيث تتمشى منه قصد القربة و لو لم يكف فلم يؤمر النائب بقصد التقرب فيما يرجع الى نفسه.
و التحقيق بنحو يتضح ما رامه الأصحاب من بطلان نيابة الكافر عن المؤمن مطلقا و ان تمشي منه قصد القربة هو انه لما كان المعتبر في صحة النيابة هنا هو إتيان النائب العمل المخصوص منضما مع قصد التقرب فيما يرجع الى نفسه و هو النيابة لكونها حسنة لا فيما يرجع الى المنوب عنه بان يقصد تقربه بل يقصد تقرب نفسه، و لما كان عمل الكافر فيما يرجع الى نفسه من المقربات هباء منثورا و ان تمشي منه القربة كانت نيابته (ح) هباء منثورا إذ المعتبر هو قربه بها قاصدا بها القربة و لا يتيسر ذلك له و لا يجدى هنا مجرد تمشي قصدها إذ كون ما عمله هباء منثورا انما يتصور فيما يرجع الى القربيات مع قصده إياها و اما مع عدم تمشي قصده إياها تكون السالبة بانتفاء الموضوع و إذا بطل ما يرجع اليه بطلت النيابة رأسا. و لذلك حكم الأصحاب بعدم صحة نيابته عن المؤمن و اما بالنسبة إلى نيابته عن الكافر فالإشكال فيه أشد كما سيأتي ما يرجع الى المنوب عنه الكافر في الجهة الثانية و سنشير