118و كذا لا اعتداد بان عمله هباء منثورا إذ ليس ذلك عملا له لنفسه بل عن الغير و هو المسلم فح يمكن ان ينوب الكافر عن المؤمن فهل بعمله و نيابته عنه يستحق ذلك المؤمن المنوب عنه للثواب استحقاقا مقابلا للتفضل بناء على صحته في الجملة أم يكون ثوابه لمجرد التفضل؟ لا وجه للأول بعد ان لم يصدر منه عمل أصلا بل و لا خبر له به ايضا كما في بعض صور النيابة بلا فرق فيه بين ان تكون النيابة تنزيل فعل النائب منزلة فعل المنوب عنه أو تنزيل الفاعل منزلة الفاعل لأنه اشكال عقلي لا يرتفع بوجه أصلا.
و لا يتوهم ان قيام فعل النائب مقام فعل المنوب عنه يجعله مستحقا كما لو اعطى زيد مالا عمرا على ان يكون لخالد فإنه لا ريب في استحقاق الخالد للمال على عمرو علم به أو لم يعلم إذ إعطاء زيد قائم مقام إعطاء خالد نفسه فكما انه لو اعطى خالدا بنفسه استحق المال كذلك لو اعطى الغير عنه يستحق ذلك المال.
لان ذلك المثال غير منطبق على الممثل بل وزانه فيما نحن فيه هو بان يعمل الغير عملا يترتب عليه الثواب ثم يهديه الى نفس الثواب أو نفس العمل الى الغير فان ذلك ح مالك لذلك المسبب و هو الثواب أو لذلك السبب المنشأ له و هو نفس العمل و ليس المقام منطبقا على شيء منهما إذ ليس العمل للنائب نفسه حتى يملكه أولا و تملكه الغير ثانيا و كذا ليس إهداء الثواب المسبب عن ذلك العمل نيابة أصلا لكون كل منهما اى من النيابة و الإهداء بابا على حده بحيث لو لم يشرع النيابة في الشرع أصلا صح الإهداء و الحاصل ان الاستحقاق المصطلح للمنوب عنه بمجرد فعل النائب بلا التفات له به و لا علم كما هو المفروض في بعض الصور غير معقول فيخرج عن حريم الجعل و التشريع الدائر مدار المعقول الممكن.
نعم للثاني و هو التفضل مجال واسع فيكون فعل النائب دخيلا في تفضل الثواب على المنوب عنه فلم يثبت الى الآن عدم جواز نيابة الكافر فتربص حتى يلوح الحق و هو عدم الجواز، و لكن بعد تحقيق أنيق. و لنعطف البحث إلى النيابة من