108و منه ينقدح ما في قول بعض من علق على العروة الوثقى هنا بعدم الحنث الموجب للكفارة إلا إذا عين المنذور أمدا فيحنث بعد انقضائه إذ الكفارة للذنب المتحقق بمجرد تفويت النذر عمدا.
و قد يتصور قسم آخر و هو ان يكون الناذر بصدد العصيان و عدم امتثال الأمر سواء قامت الحجة على الوفاق أو على الخلاف و الحكم فيهما و ان كان مختلفا من حيث التكليف و الواضع الا ان اجراء ما فيهما هنا يحتاج إلى أمر آخر.
و توضيحه ان الحكم عند قيام الحجة على الوفاق و ان كان هو جواز التأخير بلا كفارة و عند قيامها على الخلاف هو عدم جواز التأخير مع الكفارة على ما أشير اليه.
و لكن هل يلزم في ترتيب آثار الأمارات و الأصول عليها العمل على طبقها بالاستناد إليه أم يكفي مجرد الانطباق عليها و ان لم يعلم بها فضلا عن الاستناد إليها؟ فعلى الأول لا حجة للناذر الذي بصدد عصيان الأمر بالوفاء أصلا بجواز التأخير اما عند قيام الحجة على الخلاف فواضح و اما عند قيامها على الوفاق فلعدم الاستناد إليها إذ تأخيره انما هي لأجل تصديه للعصيان لا لأصالة السلامة مثلا و ان كانت متحققة واقعا و بالفعل.
أو لا يلزم فيه الاستناد بل يكفى وجودها في البين و معه لا حرمة لتأخيره عند قيام الحجة عليه و ان كان غافلا عنه فلا شيء عليه حتى الحكم التكليفي أيضا إذ غايته التجري و هو ليس حراما شرعا و اما القبح الفاعلي فأمر آخر خارج عن الحكم التكليفي.
هذا تمام الكلام في المسائل الثلث المتصورة في البين و كان التخلف فيها بركوب جميع الطريق و اما لو كان التخلف لنذر المشي بركوب بعضه ففي ما يتلوه.
الفرع الثاني: ما ركب بعض الطريق و مشى بعضها الأخر
فعن الشيخ و جماعة يقضى و يمشى خصوص موضع ركوبه و عن ابن إدريس يقضى ماشيا لإخلاله بالصفة المشروطة و هو أشبه عند المصنف (ره) .