468
من قابل، و لو انكشف العدو في وقت يتسع لاستئناف القضاء وجب، و هو حج يقضى لسنته، و على ما قلناه فحجه العقوبة باقية.
أقول:
في كلام المصنف هنا نظر من وجهين:
الأول: أنه يوهم التناقض
، لأنه قال: (لو أفسد فصد كان عليه بدنة و دم التحلل و الحج من قابل) ، و ظاهره أن عليه حجا واحدا، و هو بناء على أن الأولى عقوبة، و هي تسقط بالتحلل منها، و إلا لوجب عليه حجان. ثمَّ قال: (و لو انكشف العدو في وقت يتسع لاستئناف القضاء وجب، و هو حج يقضى لسنته، و على ما قلناه فحجه العقوبة باقية) ، و هي لا تكون باقية إلا على أحد وجهين:
إما على القول، بأن الأولى حجة الإسلام، أو على القول بأنها عقوبة، و هي لا تسقط بالتحلل منها، و على أحد هذين الوجهين يجب عليه مع عدم الإتيان بالحج في سنته حجان: حجة الإسلام و حجة العقوبة، لأن حجة الإسلام لا تسقط بالتحلل إجماعا، و الفرض أن العقوبة لا تسقط أيضا، فالجمع بين بقاء حجة العقوبة إذا قضى الحج لسنته، و بين وجوب حج واحد إذا لم يقضه مناقضة بيّنة.
الثاني: في قوله: (و على ما قلناه فحجه العقوبة باقية)
، و هي لا تكون إلا على أحد الوجهين المذكورين، و هو لم يذكر في هذه المسألة شيئا يدل دلالة ظاهرة على اختيار أحدهما، بل و لا في غير هذه المسألة من هذا الكتاب المشروح، و الظاهر أن مراده في قوله: (و على ما قلناه) ، هو قوله: (و هو حج يقضى لسنته) ، لأنه لا يكون حجا يقضى لسنته إلا إذا كانت الأولى حجة الإسلام، فيكون هذه المأتي بها قضاء لتلك الفاسدة، فهو حج يقضى لسنته، و لو قلنا:
الأولى عقوبة، فهذه حجة الإسلام فهو ليس حجا يقضى لسنته فقوله