312
و السعي في المسعى لهذا الناسك
كالاختلاف بفناء الملك
رجاء الاستخدام و العناية
في العود إن لم يره بداية
و صورة النزول و الصعود في
كلّ و كلّ ذات رجع فاقتف
تردّد القبول يبدي القلب
تهرول من الخطايا هرب
أو إنّه كان امتثال أمر هو
كاستبقوا أو ضللت أتيته
باب (الملك، رجاء الاستخدام) -مفعول لهحصولي للاختلاف، (و) رجاء (العناية) من اللّه (في العود إن لم يره بداية) أي يترقّب العبد الناسك عناية مولاه و ملكه من تكريره الذهاب و الإياب، فعسى أن يعتني به و يراه الملك ثانيا، إن لم يعتن و لم يره أوّلا.
(و) أيضا هذان الذهاب و الإياب (صورة النزول و الصعود في كل) أي في كلّ موجود، (و كلّ) -بالتنوين- (ذات رجع) كالعناصر تصير معدنا أو نباتا أو حيوانا ثمّ هي تصير عناصر، و قال تعالى وَ اَلسَّمٰاءِ ذٰاتِ اَلرَّجْعِ [86/11] (فاقتف) : أي ارجع بدنا إلى الكمال أوّلا، و إلى الجماد قهقرى بعد الوقوف، و نفسا إلى الكمال و إلى الحقّ المتعال يٰا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ. اِرْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً [89/28].
و أيضا الناسك بتردّده في المسعى (تردّد القبول) من اللّه تعالىمفعول- (يبدي القلب) أي قلبهفاعله.
(تهرول) سرّ مسنونيته أنّه (من الخطايا) المتذكّرةمتعلّق بقولنا- (هرب، أو إنّه) -أي التهرول- (كان امتثال أمر هو) -اسم، لا ضمير- (كاستبقوا) في قوله تعالى:
فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرٰاتِ [2/148]و «سارعوا» في قوله تعالى وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ [3/133]و نحوهما (أو ضللت) مصداق كلمة (أتيته) على الساعي فصار مظهرا، إشارة إلى «أتيته» في القدسيّ المذكور: «و من أتاني مشيا أتيته هرولة» .