321الحرم، فتصلح حجّة للشيخ و الحلّي كما تقدّم، فإنّها مخصّصة بما لو كان الموت بعد الإحرام و دخول الحرم، و لا تصلح لمعارضة [صحيحة]بُرَيْدِ المتقدِّمة؛ لصحَّتها و خصوصها و أحوطيَّتها و أشهريَّتها.
و كيف كان، فالمسؤول عنه قد سقط عنه حجّ الإسلام إن كان مستطيعاً، و برئت ذمّته و ذمّة المنوب عنه إن كان نائباً؛ لإتيانه بأفعال العمرة التي هي جزء من الحجّ.
نعم يبقى الكلام في استحقاق النائب لجميع الأُجرة أو يستعاد منها بنسبة ما بقي من العمل المستأجر عليه، فالذي صرّح به العلّامة 1و نقل عليه شهيد (المسالك) 2اتّفاق الأصحاب هو الأوّل؛ لورود النصّ 3بإجزاء الحجّ عن المنوب و براءة ذمّة الأجير، فكان كما لو أكمل الحجّ. و مال بعضُ المتأخّرين 4إلىٰ الثاني؛ لأنّ هذا إنّما يتمُّ لو وقع الاستئجار علىٰ فعل ما يُبرئ الذمّة فقط.
أمّا مع وقوعه على الأفعال المعهودة فلا؛ لعدم الإتيان بالأفعال المستأجر عليها، لكن قال شهيد (المسالك) رحمه الله 5: إنّ هذا الحكم و إن كان علىٰ خلاف الأصل لكن لا مجال للطعن عليه بعد الاتّفاق عليه إلّا إنّه لا يخلو من تأمّل، فطريق الاحتياط هي المصالحة على الباقي على الوجه الشرعيِّ و النمط المرعيِّ.
أمّا لو مات قبل الإحرام و دخول الحرم، فإن وقع الاستئجار علىٰ فعل ما تَبرأ به الذمّة، أو الإتيان بالأفعال المخصوصة، لم يستحقّ شيئاً من الأُجرة؛ لأنّ قطع الطريق إنّما هو من المقدّمات التي لا يمكن الفعل بدونها، كما لو استؤجر علىٰ عمل في مكان بعيد فمات في الطريق فإنّه لا يستحق شيئاً، و إن وقع الاستئجار علىٰ ما ذكر مع قطع المسافة استحقّ بنسبة ما قطع. و لو مات بعد الإحرام و قبل دخول الحرم، فالأشهر الأظهر استحقاقه بحساب ما عمل.
و قيل: حكمه حكم من دخل الحرم في استحقاق الجميع 6. و قد عرفت ما في