315تطوَّع بباقي الأفعال و حجّ بعد ذلك بلا إشكال، و صارت عمرته المتمتَّع بها مفردة؛ لكونها عن الحجِّ مجرَّدة. لكن هل تحتاج حينئذٍ إلىٰ طواف النساء أم لا؟ وجهان بل قولان لعلمائنا الأعيان:
فللأوّل صيرورتها مفردة و هو من أفعالها المحدّدة.
و للثاني حصول التحلّل بالتقصير، فلا تحتاج إليه و لا ينبئك مثل خبير.
و الأوّل أوْلىٰ و أحوط، و الثاني أظهر و أضبط؛ لأنّ صيرورتها مفردة مجازي باعتبار [أنّ 1]تجرّدها عن الحجّ حقيقي.
ثمّ الوليّ: من له ولاية المال كالأب و الجدِّ و الوصيِّ و الحاكم الشرعيِّ، و الأولى بالميراث، أو الأشد علاقة؟ أقوال، أقواها الأوّل الذي عليه المعوّل؛ لأنّ لهم ولاية المال فلهم ولاية الإذن في الحجّ، مضافاً إلىٰ دلالة إطلاق النصوص عليه.
و لا يصحّ أن يقال: إنّ مَن هذا شأنه كالمحصور؛ لعدم صدق الاسم عليه شرعاً، إذ المحصور من عاقه المرض بعد الإحرام مع كون عقله في حيِّز التمام عن دخوله مكّة لإكمال أفعال العمرة و الإتمام، أو عن الوقوفين بعد الإحرام بالحجّ، كما عن المصطفَين الحجج. و المسؤول عنه ليس من هذا القبيل كما لا يخفىٰ على النبيه النبيل.
و أمّا تكليفه بنفسه لو برئ بعد أيّام الحجّ، فهو بالخيار بين الإقامة بمكّة إلىٰ أيّام الحجّ، أو الخروج إلىٰ بلده أو غيرها ثمّ الرجوع للإتيان بالحجّ. هذا مع استقرار الحجّ في ذمّته قبل هذا العامّ و حصول التفريط و التسويف في تلك الأعوام.
أمّا لو كان هذا العارض في عام الاستطاعة قبل الاستقرار، رُوعي في الوجوب الاستطاعة الشرعيّة اللاحقة و لا عبرة بتلك السابقة.
هذا ما يستفاد من ظواهر الأخبار و فتاوى العلماء الأخيار، بحسب ما اقتضاه الفكر العليل و النظر الكليل، فإن حصَلَ الاتّفاق فمرحباً بالوفاق و كان من توفيق الخلّاق،