59و حينئذ فحمل الصحيحة المذكورة على الرواية المشار إليها و دعوى أن مدلولهما واحد كما توهمه عجيب منه (قدس سره) نعم ذلك مدلول الآية التي فيها لا الرواية، و لعله من هنا حصل الاشتباه و الالتباس.
و بالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال و إن كان القول المشهور بين المتأخرين لا يخلو من قرب، و لا ريب أنه أقرب إلى الاحتياط.
و أما القول باستحباب الأكل فهو أضعف الأقوال، لما فيه من طرح الآية و الاخبار، و ظاهر الشيخ أبي علي الطبرسي في تفسير مجمع البيان حمل الأمر بالأكل في الآية على الاستحباب، حيث قال: « فَكُلُوا مِنْهٰا : أي من بهيمة الانعام، و هذه إباحة و ندب، و ليس بواجب» .
و هو مشكل سيما مع انضمام الاخبار إليها و أمره (عليه السلام) في رواية معاوية بن عمار 1بالأكل و الإطعام و استدل بالآية المذكورة.
و في رواية علي بن أسباط عن مولى لأبي عبد الله (عليه السلام) 2قال:
«رأيت أبا الحسن الأول (عليه السلام) دعا ببدنة فنحرها، فلما ضرب الجزار عراقيبها فوقعت على الأرض و كشفوا شيئا من سنامها قال: اقطعوا فكلوا منها و أطعموا، فإن الله عز و جل يقول 3فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا » ، و الله العالم.