23دابته حين توجه ليرمي الجمار عند مضرب علي بن الحسين (عليهما السلام) فقلت له: جعلت فداك لم نزلت هاهنا؟ فقال: إن هذا مضرب علي بن الحسين (عليهما السلام) و مضرب بني هاشم و أنا أحب أن امشي في منازل بني هاشم» .
أقول: المفهوم من هذه الأخبار بضم بعضها إلى بعض هو التخيير بين الركوب و المشي من غير تفضيل في جانب أحدهما على الآخر، لأن جملة منها قد تضمنت أنهم (عليهم السلام) كانوا يرمون مشاة، و جملة أخرى تضمنت أنهم (عليهم السلام) كانوا يرمون ركبانا، و دعوى حمل أخبار المشي على الفضل و الاستحباب و أخبار الركوب على الجوازكما يفهم من المدارك و غيرهيحتاج الى دليل.
و بالجملة فهذه أخبار المسألة التي وقفت عليها، و لا يظهر لي منها وجه رجحان و تفضيل لأحد الأمرين، كما لا يخفى على المتأمل، و دعوى أن المشي أشق، و أفضل الأعمال أحمزها 1مع كونه خارجا عن أدلة المسألة غير مسلم على إطلاقه.
و (منها)
الرمي خذفا
على المشهور، و قال السيد المرتضى رضى الله عنه:
«مما انفردت به الإمامية القول بوجوب الخذف بحصى الجمار، و هو أن يضع الرامي الحصاة على إبهام يده اليمنى و يدفعها بظفر إصبعه الوسطى» .
و وافقه ابن إدريس، فقال بالوجوب، و ربما كان منشأه الاعتماد على الإجماع المفهوم من كلامه، و إن لم يذهب إليه غيره على ما يفهم من كلام الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) و منهم العلامة في المختلف، حيث